واشنطن-سانا
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة شيكاغو أن منطقة “الحُصين” في الدماغ لا تعمل بطريقة ثابتة عند استرجاع الذكريات، بل تعيد تنظيم نشاطها العصبي بشكل مرن، تبعاً لمدى توافق المعلومات الجديدة مع التوقعات المبنية على الخبرات السابقة.
واعتمدت الدراسة حسب موقع “Medical xpress”، المتخصص بالطب والصحة والعلوم على استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) لمراقبة نشاط الدماغ لدى 28 مشاركاً، طُلب منهم تعلّم تسلسلات من الصور، موزعة ضمن مواقع محددة داخل شبكة دائرية، قبل إعادة عرضها مع إدخال تغييرات مقصودة على المحتوى أو الموقع أو كليهما.
وأظهرت النتائج أن الحصين لا يستجيب بصورة موحدة، بل يوزع نشاطه وفق نوع الاختلاف بين المتوقع والواقع، إذ تنشط المنطقة الأمامية منه عند تغيير المحتوى، كاستبدال صورة بأخرى، نظراً لارتباطها بالمعالجة المفاهيمية.
وفي المقابل، يتركز النشاط في الجزء الخلفي عند تغيير الموقع المكاني فقط، لما له من دور في المعالجة المكانية الدقيقة، بينما يؤدي تغيير المحتوى والموقع معاً إلى تنشيط المنطقة الوسطى، ما يشير إلى دورها في دمج المعلومات وحل التعارض بين الذاكرة والمعطيات الجديدة.
ويرى الباحثون أن هذا التنظيم الديناميكي يمكّن الدماغ من مقارنة التوقعات مع الواقع بشكل سريع، ما يسهم في تحديث الذاكرة وتوجيه السلوك في الزمن الحقيقي، بدلاً من الاعتماد على تخزين ثابت للمعلومات.
وتشير الدراسة إلى أن الذاكرة لا تُخزّن كصور جامدة، بل كمنظومة مرنة من المعاني والتوقعات والعلاقات المكانية، ويعيد الحصين تشكيلها باستمرار وفق التجارب الجديدة.
ويُعد الحصين أحد أبرز المراكز الدماغية المسؤولة عن الذاكرة والتعلّم، ويُوصف أحياناً بـ “نظام تحديد المواقع” في الدماغ، لدوره في تمثيل الأماكن والاتجاهات وربطها بالتجارب المختلفة.