كانبرا-سانا
حقق فريق من علماء الفيزياء الكمية في الجامعة الوطنية الأسترالية تقدماً علمياً لافتاً، تمثل في رصد ذرات تتحرك كما لو كانت موجودة في مكانين في آن واحد، مع بقائها في حالة ترابط تُعرف بـ “التشابك الكمومي”، في تجربة تعد من أبرز التطورات الحديثة في هذا المجال.
وأوضح الباحثون أن الدراسات السابقة ركزت على إثبات ظواهر فيزياء الكم باستخدام الفوتونات، حيث أمكن إظهار ترابطها رغم المسافات الكبيرة بينها، في حين ظل تطبيق هذه الظواهر على الذرات تحدياً كبيراً نتيجة تأثرها بالجاذبية والعوامل البيئية، ما يصعّب الحفاظ على حالتها الكمومية.
وفي التجربة الجديدة، التي نُشرت نتائجها في دورية “Nature Communications” العلمية، استخدم العلماء تقنيات ليزر متقدمة للتحكم بذرات الهيليوم بدقة عالية، حيث جرى نقلها بين حالات مختلفة من الحركة والطاقة، ورصدها باستخدام أجهزة فائقة الحساسية قادرة على تتبع ذرة واحدة وتحديد موقعها وسرعتها.
وبيّنت النتائج أن الذرات لم تتصرف بشكل منفصل، بل أظهرت ترابطاً وثيقاً، بحيث يؤثر قياس حالة إحدى الذرات مباشرة في الأخرى، ما يؤكد ظاهرة التشابك الكمومي على مستوى الجسيمات ذات الكتلة.
وأشار الباحث شون هودجمان إلى أن هذه النتائج تعكس الطبيعة غير التقليدية للعالم الكمومي، مبيناً أن القدرة على ملاحظة جسيم في حالتين مكانيتين في الوقت ذاته تمثل نقلة نوعية في فهم سلوك المادة على المستوى الدقيق.
ويكتسب هذا الإنجاز أهمية خاصة لكونه يفتح آفاقاً جديدة لدراسة التفاعلات الكمومية، وقد يسهم مستقبلاً في تطوير الحوسبة الكمومية وتقنيات التشفير المتقدمة، إضافة إلى تعميق الفهم العلمي للعلاقة بين فيزياء الكم وقوانين الجاذبية.