تونس-سانا
كشفت حفريات أثرية متواصلة في موقع “كستيليا” بولاية توزر جنوب غربي تونس، عن ملامح مدينة رومانية كاملة ظلت مغمورة بالرمال لقرون، في إطار مشروع بحثي مشترك بين تونس وإيطاليا يهدف إلى دراسة وتوثيق هذا الموقع الأثري.
ووفقاً لما أورده الموقع الإلكتروني للمعهد الوطني للتراث في تونس، فقد أظهرت الأعمال الميدانية وجود جدران ومنشآت متلاصقة ضمن معلم مستطيل كبير مجاور لكنيسة رومانية تم اكتشافها سابقاً، ما يشير إلى وجود نسيج عمراني متكامل وليس مجرد مبانٍ منفصلة.
وتتركز الحفريات الحالية على مجموعة من المباني الجديدة، من بينها فناء مركزي تحيط به ثماني غرف، عُثر داخلها على بقايا مواد بناء، ما يرجح وجود نشاط حرفي، وخاصة في مجال صناعة الجبس خلال تلك الفترة.
كما بينت الدراسات وجود مراحل متعددة من التطور المعماري في الموقع، تعود إلى الفترة الممتدة بين القرنين الخامس والسابع الميلاديين، ما يعكس استمرارية الاستيطان في المنطقة خلال ما يُعرف بالعصور القديمة المتأخرة.
وانطلقت الحفريات في دورتها الحالية منتصف آذار الماضي، وتستمر حتى نيسان الجاري، ضمن مشروع بحثي يمتد لغاية عام 2028، بالشراكة بين المعهد الوطني للتراث وجامعة روما “تور فريغاتا”، بهدف استكمال أعمال التنقيب التي بدأت عام 2017.
ويشارك في المشروع فريق متعدد التخصصات يضم خبراء آثار ومهندسين وجيولوجيين، حيث تتضمن الأعمال توثيقاً دقيقاً للمعالم المكتشفة باستخدام تقنيات حديثة، منها المسح الليزري ثلاثي الأبعاد، تمهيداً لإدماج الموقع ضمن المسارات السياحية والثقافية.
وتعكس هذه الاكتشافات أهمية الموقع في فهم تاريخ المنطقة وتعزيز قيمته التراثية.