واشنطن-سانا
نجح فريق من العلماء في جامعتي كولومبيا وتكساس الأمريكيتين برصد تحول غير مألوف لمادة فائقة الميوعة إلى حالة صلبة فائقة، في اكتشاف يسلط الضوء على سلوك جديد للمادة في عالم الفيزياء الكمومية ويكشف عن ظواهر تتجاوز القواعد التقليدية للفيزياء.
وذكرت مجلة Nature Physics العلمية التي نشرت الدراسة، أن النتائج أظهرت للمرة الأولى كيف يمكن لمادة فائقة الميوعة، المعروفة بقدرتها على التدفق من دون مقاومة، أن تتوقف فجأة عن الحركة وتتحول إلى حالة صلبة فائقة الصلابة، في ظاهرة تشبه تجمد الماء إلى جليد ولكن ضمن خصائص ميكانيكا الكم، وقد تحقق ذلك باستخدام منصة ثنائية الطبقات من الغرافين.
وأوضح الباحثون أن هذا التحول ينشأ نتيجة تفاعلات قوية بين أشباه جسيمات تعرف باسم الإكسيتونات، حيث تتجمع هذه الجسيمات في بنية دورية تعطل التدفق عديم الاحتكاك، ما يؤدي إلى انتقال المادة من حالة فائقة الميوعة إلى حالة عازلة صلبة، مع إمكانية استعادة التدفق عند تسخين النظام.
وأشار الفريق البحثي إلى أن هذه النتائج تفتح آفاقاً جديدة لفهم الحالات الكمومية النادرة، بما في ذلك المواد فائقة الصلابة التي تجمع بين خصائص المواد الصلبة والقدرة على التدفق من دون احتكاك، ما يجعلها من أكثر حالات المادة غرابة في الفيزياء الحديثة.
يذكر أن المواد فائقة الميوعة تمثل حالة كمومية نادرة تتدفق فيها الجسيمات من دون لزوجة أو مقاومة، وتظهر فيها سلوكيات جماعية تشبه تصرف كيان واحد، وهي من الظواهر التي تسهم في فهم خصائص المادة عند درجات حرارة منخفضة جداً.