الخرطوم-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة عن معطيات جديدة تعيد رسم التسلسل الزمني لوجود الإنسان القديم في السودان، بعدما أظهرت أن جمجمة “إنسان سنجة” لا يتجاوز عمرها 39 ألف سنة، خلافاً لتقديرات سابقة رجّحت أن عمرها يزيد على 130 ألف سنة، ما يشكّل تحولاً مهماً في فهم تطور الإنسان ومسارات هجرته في إفريقيا.
وأفادت مجلة Quaternary Geochronology المتخصصة، بأن فريقاً بحثياً دولياً من ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة والصين والسودان استخدم تقنية التأريخ بالتحفيز الضوئي (OSL)، التي تقيس آخر تعرض لحبيبات الرمل للضوء قبل دفنها، إلى جانب نماذج إحصائية لربط أعمار الطبقات الرسوبية بعمقها الجيولوجي، ما أتاح تحديداً أدق لعمر الجمجمة.
وبحسب الدراسة، فإن الجمجمة التي عُثر عليها عام 1924 على ضفاف النيل الأزرق تعود إلى أواخر العصر الجليدي، وليس إلى المراحل المبكرة لظهور الإنسان العاقل كما كان يُعتقد، الأمر الذي يستدعي مراجعة قراءات علمية استمرت لعقود حول تاريخ الاستيطان البشري في المنطقة.
كما بيّنت النتائج أن موقع أبو حجر المجاور يضم رواسب أقدم يتراوح عمرها بين 117 ألفاً و314 ألف سنة، ما يكشف فجوة زمنية كبيرة بين الموقعين ويفتح الباب أمام إعادة تقييم تاريخ الوجود البشري في السودان ووادي النيل عموماً.
وتؤكد هذه النتائج أهمية توظيف التقنيات الحديثة في إعادة قراءة الاكتشافات الأثرية، بما يسهم في تصحيح التسلسل الزمني لتاريخ الإنسان وتعزيز فهم مسارات تطوره وانتشاره في القارة الإفريقية.