واشنطن-سانا
نجح فريق من الباحثين الأمريكيين في صناعة سحابة، داخل بيئة علمية محكمة التحكم باستخدام غرفة سحابية متطورة، حيث تحولت جزيئات دقيقة متوهجة تدريجياً إلى ضباب، ثم تجمعت لتشكل سحابة خافتة بالكاد ترى داخل حجرة مكعبة الشكل، في إنجاز يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تشكل السحب، وآلية هطول الأمطار.
ونقل الموقع العلمي الأمريكي “نيوزوايز” المتخصص في علوم الأرض، الفضاء، التكنولوجيا، والبيئة عن “أرتور سيدلاسيك”، عالم الغلاف الجوي في مختبر بروكهافن الوطني التابع لوزارة الطاقة الأمريكية قوله: “لقد شهدنا ولادة سحابة في تلك اللحظة، كان هناك حماس وفرح وارتياح، لم يكن هناك راحة على الإطلاق بعد ذلك”، مضيفاً: إن الغرفة تتيح دراسة تشكل قطرات المطر في السحب الدافئة، وهو ما يكشف سبب هطول الأمطار في بعض السحب دون غيرها.
وتتكون غرفة ويلسون السحابية، التي تبلغ مساحتها متراً مكعباً، من ألواح تسخين وتبريد تُحدث تيارات حمل حراري، عبر ضخ هواء رطب من الأسفل وتبريد الهواء من الأعلى، مع إطلاق جزيئات دقيقة تعمل كنوى للتكثيف، ما يتيح تشكّل قطرات السحب، والحفاظ عليها مستقرة لساعات في حالة تشبع فائق، الأمر الذي يسمح بتكرار التجارب والحصول على نتائج دقيقة.
ويعتمد الفريق على تقنيات بصرية متقدمة مثل الليزر ورادار تيراهيرتز، والليدار لدراسة بنية السحب، دون التأثير عليها، ما يوفر فهماً أعمق للتفاعلات بين الهباء الجوي، وقطرات السحب، ويفتح المجال لتطبيقات بحثية تتعلق بالمناخ والطاقة والبيئة.
وتلعب السحب دوراً حاسماً في تنظيم المناخ وهطول الأمطار، وتظل أحد أكبر مصادر عدم اليقين في نماذج الطقس، وتمكن دراسة تكون السحب في المختبر العلماء من فهم الظواهر الجوية بدقة أكبر، وتحسين التنبؤات المناخية وإدارة الموارد المائية والطاقة بشكل أفضل.