عواصم-سانا
توصل فريق بحثي دولي إلى تحديد الآلية الجزيئية التي تمنح خيوط العنكبوت قدرتها الاستثنائية على الجمع بين القوة العالية والمرونة، في إنجاز يسلّط الضوء على أحد أكثر المواد الطبيعية إثارة لاهتمام العلماء.
وذكر موقع SciTechDaily أن الدراسة، التي نُشرت في دورية «بي إن إيه إس» (PNAS) العلمية، أوضحت أن حرير العنكبوت يعتمد على آلية كيميائية دقيقة تتكرر آلاف المرات أثناء عملية الغزل، ما يمنحه خصائصه الفريدة.
وبيّن الباحثون أن المادة داخل غدة الحرير لدى العنكبوت لا تكون في البداية خيطاً صلباً، بل محلولاً عالي التركيز من بروتينات طويلة السلاسل، تتحول تدريجياً من الحالة السائلة إلى ليف منظم عند بدء عملية الغزل.
وأوضح الفريق أن هذا التحول تقوده تفاعلات محددة بين حمضين أمينيين، هما الأرجينين والتيروسين، حيث يعملان كـ «روابط جزيئية» مؤقتة تتشكل وتتفكك بسرعة، ما يسمح للبروتينات بالتجمع وإعادة ترتيب نفسها تدريجياً دون أن تتصلب بشكل عشوائي.
وأشار الباحثون إلى أن هذا التوازن الدقيق بين الترابط والتفكك يتيح للحرير الانتقال من سائل إلى خيط قوي ومرن في آن واحد، مع تكوّن بنى نانوية منتظمة تُعرف بصفائح «بيتا» تمنح الخيط مقاومة عالية للتمزق، فيما تحافظ مناطق أخرى أقل انتظاماً على خاصية المرونة وامتصاص الصدمات.
وللتوصل إلى هذه النتائج، استخدم العلماء تقنيات تصوير مجهرية متقدمة، إلى جانب نمذجة حاسوبية واختبارات كيميائية، لربط ما يحدث على المستوى الجزيئي بالخصائص الميكانيكية للخيط النهائي.
ويأمل الباحثون أن تسهم هذه النتائج في تطوير مواد صناعية مستوحاة من حرير العنكبوت تجمع بين الخفة والقوة والمرونة، لاستخدامها في مجالات طبية وصناعية متقدمة.
يذكر أنه شارك في إعداد الدراسة باحثون من كلية كينغز في لندن وجامعة ولاية سان دييغو في الولايات المتحدة، حيث ضمّ الفريق عدداً من المتخصصين في علوم المواد والفيزياء الحيوية والنمذجة الحاسوبية.