واشنطن-سانا
كشفت دراسة حديثة صادرة عن جامعة هارفارد الأمريكية، أن الشيخوخة تبدأ منذ لحظة تكوّن الخلايا، إلا أن أولى آثارها الملحوظة تظهر في الثلاثينات، ما يجعل هذه المرحلة العمرية الأهم لوضع أسس صحية للمستقبل.
وحسب ما نقل موقع دوتشيه فيليه الألماني عن الدراسة، فإن عملية الشيخوخة تتأثر بعدة عوامل، منها تراجع كفاءة الخلايا والأعضاء، طبيعة الأنسجة، والطفرات الجينية، إضافة إلى نمط الحياة والأمراض، وتنعكس هذه العوامل على شكل تغيّرات جسدية وعقلية، مثل انخفاض كفاءة بعض أجهزة الجسم كالقلب، ضعف المفاصل والعضلات، وتراجع بعض الوظائف الحيوية.
أما أبرز مظاهر الشيخوخة الشائعة وفق الدراسة، فتشمل انخفاض مستويات الطاقة، ضعف الحركة، وهشاشة العظام، إلى جانب تغيّرات في الذاكرة وظهور تجاعيد الجلد، وفق ما توضحه جامعة هارفارد.
وبينت الدراسة أنه خلال العقد الثالث من العمر، تبدأ عدة أنظمة فيزيولوجية في الجسم مثل كتلة العضلات وقوتها، وكثافة العظام، وتنظيم عمليات الأيض بإظهار تغيّرات طفيفة مرتبطة بالتقدّم في السن، بحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية.
ونصح الخبراء بالإكثار من تناول الخضروات والفواكه، وتجنّب الأطعمة المعالجة، إذ تحتوي أطعمة مثل البطاطا الحلوة والجزر، والمانغو والمشمش، على مركبات كيميائية طبيعية تلعب دوراً مهماً في حماية خلايا الجسم من الإجهاد التأكسدي، وهو أحد أشكال التلف الخلوي.
كما يوصي الأطباء وأخصائيو التغذية باتباع الصيام المتقطّع، سواء بصيام 16 ساعة يومياً مع تناول الطعام خلال الثماني ساعات المتبقية، أو اعتماد نمط أبسط بصيام 12 ساعة مقابل 12 ساعة من الأكل، لما لذلك من آثار إيجابية على الصحة العامة.
وفي هذا السياق، يقول إريك فيردين، الرئيس التنفيذي لمعهد باك لأبحاث الشيخوخة في كاليفورنيا:”عندما تصوم، يركّز الجسم على الترميم بدلاً من الهضم، لذلك عندما تأكل فأنت تبني، وعندما تصوم فأنت تُرمّم.”
وبينت الدراسة أن التعثّر والسقوط وارتفاع خطر الكسور من أبرز التحديات التي تواجه كبار السن، ويُعتبر الحفاظ على قوة العضلات ومرونة الجسم عبر ممارسة الرياضة الحل الأمثل للوقاية من هذه المخاطر.
ويشير بول مورغان، المحاضر الأول في التغذية والأيض بجامعة مانشستر متروبوليتان، إلى أن الأشخاص الذين مارسوا الرياضة في شبابهم يتمتعون بلياقة بدنية أعلى وقوة عضلية أفضل في مرحلة الشيخوخة، ما يمنحهم قدرة أكبر على الحركة والاستقلالية لفترة أطول، مبيناً أن النوم الكافي والمنتظم يؤدي كذلك دوراً محورياً في صحة الدماغ، إذ يساعد في الوقاية من ضمور الدماغ المرتبط بالتقدّم في السن، ويقلل من خطر الإصابة بالخرف لاحقاً.
وكانت دراسات سابقة أظهرت أن اتباع نظام غذائي صحي في منتصف العمر يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ويسهم في الحد من التدهور المعرفي.