لندن-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة أن تحليل لون اللثة باستخدام تقنيات التصوير الرقمي والذكاء الاصطناعي قد يتيح الكشف المبكر عن التهابات لثوية ومؤشرات صحية أوسع، قبل ظهور الأعراض السريرية الواضحة، ما يفتح آفاقاً جديدة في التشخيص الوقائي.
وأشارت الدراسة، التي أعدّها فريق من قسم طب الفم واللثة بكلية طب وجراحة الفم والأسنان بجامعة المستقبل في القاهرة، ونُشرت في مجلة طب اللثة السريري (Clinical Periodontology Journal) وهي الدورية الرسمية للاتحاد الأوروبي لطب اللثة، إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي المعتمدة على التعلم العميق باتت قادرة على تحليل صور اللثة والأشعة بدقة عالية، وتحديد مؤشرات الالتهاب وفقدان العظم، مع إمكانية دمجها في الممارسة السريرية اليومية خلال عام 2026.
وبيّنت أبحاث ميدانية سابقة أُجريت في جامعة ساو باولو البرازيلية أن استخدام كاميرات رقمية دقيقة داخل الفم، إلى جانب أنظمة تحليل لوني متقدمة، مكّن الباحثين من التمييز بين اللثة السليمة والملتهبة بدقة تجاوزت 80 بالمئة، من دون الحاجة إلى فحص يدوي أو التسبب بالنزف، ما يجعل التشخيص أكثر دقة وأقل إزعاجاً للمريض.
وحذّرت الدراسة من التقليل من شأن التهاب اللثة، موضحة أنه قد يتطور بصمت ويسهم في إطلاق وسائط التهابية إلى مجرى الدم، ما يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض جهازية، من بينها أمراض القلب والسكري واضطرابات الإدراك، إضافة إلى مضاعفات محتملة خلال الحمل.
وأكد الباحثون أن إدماج الذكاء الاصطناعي في عيادات الأسنان يمثّل خطوة نحو الطب التنبؤي، حيث تتحول اللثة إلى أداة إنذار مبكر لصحة الجسد، مع إمكانية إجراء فحص سريع يعتمد على كاميرا رقمية وخوارزمية ذكية، بما يعزز فرص الوقاية والعلاج المبكر ويحدّ من المضاعفات الصحية.
ويأمل الباحثون أن يسهم هذا التطور في تعزيز الكشف المبكر عن أمراض اللثة وربط صحة الفم بالصحة العامة، بما يدعم الانتقال نحو ممارسات طبية وقائية أكثر دقة وفعالية.