داكار-سانا
أسهم مشروع زراعي في السنغال يعتمد على تقنية مائية تقليدية تُعرف بـ«الحواجز الهلالية» في إعادة إحياء مساحات واسعة من الأراضي المتصحرة في منطقة الساحل الإفريقي، محققاً نتائج لافتة في استعادة الغطاء النباتي، وتحسين مستويات الأمن الغذائي.
وأشار موقع Morning Overview الإخباري الدولي إلى أن هذه التقنية، التي تعود جذورها إلى ممارسات زراعية مجتمعية قديمة، تقوم على حفر خنادق ترابية على شكل نصف هلال، تُوجَّه فتحتها نحو مجاري مياه الأمطار، مع إنشاء سد ترابي منخفض في الجهة المنحدرة، ما يسمح بتجميع مياه الأمطار والحد من جريانها السريع وتآكل التربة.
وحسب مختصين ومزارعين مشاركين في المشروع، تسهم هذه الحواجز في احتجاز الطمي والبذور والمواد العضوية، الأمر الذي يؤدي إلى تحسين خصوبة التربة وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة لأسابيع بعد هطول الأمطار، ما ساعد على إعادة إنبات الأعشاب والمحاصيل المحلية في مناطق كانت تعاني من الجفاف الشديد.
وتتميز هذه الطريقة ببساطتها وانخفاض تكلفتها، إذ يبلغ قطر كل حاجز نحو أربعة أمتار، ويمكن إنشاؤه يدوياً خلال يوم واحد، ما يتيح للأسر والمجتمعات المحلية توسيع نطاق المشروع دون الحاجة إلى معدات أو تقنيات متقدمة، مع توفير مناخ محلي ملائم لنمو النباتات وحمايتها من الرياح والجفاف.
وتحظى هذه التجربة في غرب إفريقيا باهتمام متزايد، باعتبارها نموذجاً عملياً للحلول المحلية منخفضة التكلفة في مواجهة آثار التغير المناخي، لما تسهم به في تعزيز الزراعة المستدامة، وإعادة شحن المياه الجوفية، والحد من الهجرة الناتجة عن تدهور الأراضي.