واشنطن-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة وجود مخزون كبير من المياه العذبة تحت قاع المحيط الأطلسي قبالة الساحل الشرقي للولايات المتحدة، يمتد من سواحل ولاية نيوجيرسي وصولاً إلى ولاية مين.
وبحسب الدراسة التي قادها فريق من الباحثين في مرصد لامونت–دوهيرتي الأرضي التابع لجامعة كولومبيا في الولايات المتحدة ونشرتها مجلة Nature Geoscience العلمية، فإن هذا الخزان الجوفي يقع على أعماق كبيرة تحت قاع البحر، وقد تشكّل عبر آلاف السنين خلال فترات مناخية باردة تعود إلى نحو 20 ألف عام، أي خلال المراحل الأخيرة من العصر الجليدي.
وأوضح الباحثون أنهم اعتمدوا على تقارير علمية تعود إلى أواخر ستينيات وأوائل سبعينيات القرن الماضي، والتي أشارت إلى احتمال وجود مياه عذبة محبوسة تحت الرواسب البحرية، حيث استمرت أعمال البحث الميداني والتحليل لمدة ثلاثة أشهر.
وفي مواقع قريبة من جزيرتي نانتوكيت ومارثا فينيارد، تمكن الفريق العلمي من استخراج نحو 50 ألف ليتر من المياه من أسفل قاع المحيط، وأظهرت التحاليل الأولية أن امتداد الخزان أعمق وأوسع مما كان يُعتقد سابقاً.
وبيّن الأستاذ في الجيوفيزياء براندون دوغان أن وجود هذه المياه يعود إلى عمليات جيولوجية معقدة، شملت تراجع مستويات سطح البحر لفترات طويلة، ما سمح بتغلغل المياه العذبة داخل الرواسب القاعية، ثم احتجازها تحت طبقات من الطين والطمي.
وأشار الباحثون إلى أن الرواسب العازلة أسهمت في حماية هذه المياه من الاختلاط بمياه البحر المالحة، ما يجعلها ذات جودة عالية، لافتين إلى أن قياسات الملوحة أظهرت انخفاضها كلما اقتربت المياه من الساحل، مع بقائها أقل بكثير من ملوحة مياه المحيط.
يذكر أن هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة للاستفادة من مصادر غير تقليدية للمياه العذبة، ولا سيما في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الموارد المائية التقليدية، نتيجة النمو السكاني والتغيرات المناخية.