دمشق-سانا

أكد مشاركون في المؤتمر الوطني الأول للوساطة القضائية، الذي نظمته وزارة العدل يوم أمس الثلاثاء في دمشق، أنه شكل خطوة متقدمة نحو تطوير منظومة العدالة في سوريا، عبر اعتماد الوساطة مساراً قانونياً وودياً لتسوية النزاعات، بما يسهم في تسريع الفصل في القضايا، وتخفيف الضغط عن المحاكم، وتعزيز الاستقرار والسلم المجتمعي.
مسار قانوني ودي
وأوضح نائب عميد المعهد العالي للقضاء الدكتور سمير الجلول في تصريح لـ سانا، أن الوساطة توفر مساراً قانونياً ودياً لحل الخلافات تحت مظلة القضاء، ولا يقتصر أثرها على الجانب الإجرائي، بل يمتد ليشمل تعزيز العلاقات الاجتماعية بين المواطنين، وتقوية الروابط مع منظومة العدل برمتها، لتكون الغاية النهائية تحقيق الأمن والاستقرار في المجتمع السوري، عبر حلول ترضي جميع الأطراف وتحفظ الحقوق، دون اللجوء إلى إجراءات تقاضٍ طويلة ومكلفة.
نقلة نوعية في تسوية المنازعات
وأكد عميد كلية الحقوق في جامعة الرشيد الدكتور علي غانم بو حمود في تصريح مماثل، أن الوساطة تمثل نقلة نوعية حقيقية في مجال تسوية المنازعات بين الأفراد، مشيراً إلى قدرتها الكبيرة على تخفيف العبء الملقى حالياً على القضاء، سواء من حيث ضغط الدعاوى المتزايد، أو من حيث قلة عدد المحاكم مقارنة بحجم القضايا.
وبيّن بو حمود أن وجود برنامج متكامل للوساطة سيسهم في تخفيف هذا العبء، مستشهداً بتجارب عربية وإقليمية ودولية أثبتت نجاح الوساطة في فلترة النزاعات، حيث تمكنت من حل جزء كبير من القضايا البسيطة والمتوسطة، وأثبتت نجاعتها في بعض النزاعات المعقدة والدولية، ما يجعلها خياراً استراتيجياً لتطوير الأداء العدلي.
تخفيف الضغط عن القضاء
وأشاد عضو مجلس نقابة المحامين في حمص، المحامي عمار عز الدين، بجهود وزارة العدل في إعداد مشروع قانون الوساطة القضائية، معتبراً أن هذه الخطوة تسهم في تطوير آليات تسوية المنازعات وتعزيز سرعة إنجاز العدالة.
وبين أن مشروع القانون الجديد يهدف إلى إحالة الدعاوى الموجودة في المحاكم إلى مرحلة الصلح، لتخفيف الضغط عن القضاء وإنجاز عدالة سريعة وناجزة، دون إطالة أمد التقاضي.
وأشار عز الدين إلى شمولية مشروع قانون الوساطة، الذي لا يقتصر على النزاعات الأسرية أو المدنية فقط، بل يمتد ليشمل مساراً مهماً في النزاعات الجزائية، إذ سيكون بإمكان المتهم الاستفادة من إسقاط الحق الشخصي، إضافة إلى العذر المخفف في حال نجاح الوساطة، واصفاً هذه الميزة بأنها خطوة جيدة ومتقدمة في مسار العدالة التصالحية.
وكانت وزارة العدل نظمت يوم أمس الثلاثاء المؤتمر الوطني الأول للوساطة القضائية، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين والخبراء والقضاة والحقوقيين وأعضاء مجلس الشعب، وذلك في فندق البوابات السبع بدمشق، بهدف بحث دور الوساطة القضائية في تطوير منظومة العدالة وتفعيل وسائل بديلة ومرنة لتسوية المنازعات.


