دمشق-سانا
تشهد أسواق الفروج في سوريا ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار، مع تراجع كميات الإنتاج المعروضة، نتيجة انخفاض أعداد المربين خلال الفترة الماضية وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، ما انعكس على قدرة المستهلكين على الشراء، في وقت تؤكد فيه الجهات المعنية العمل على دعم القطاع وتحفيز المربين للعودة إلى التربية تمهيداً لتعافي الإنتاج.
وبحسب استطلاع أجرته سانا في أسواق دمشق خلال اليومين الماضيين، لا تزال أسعار الفروج عند مستويات مرتفعة، إذ تراوح سعر كيلو فخذ الوردة بين 400 و500 ليرة، والشرحات بين 800 و850 ليرة، فيما تراوح سعر كيلو الفروج بين 350 و450 ليرة.
عزوف المربين عن التربية
وأرجع عدد من مربي الدواجن في تصريحات لــ سانا، اليوم الأحد، عزوفهم عن الاستمرار في التربية إلى الخسائر التي تكبدوها وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، ما أدى إلى توقف عدد من المداجن وتراجع حجم الإنتاج المحلي.
وبين المربي تمام دريعي أن هذا التراجع في الإنتاج أدى بعد نحو 40 إلى 50 يوماً، إلى ظهور فجوة في المعروض، وهي المدة اللازمة لإتمام الدورة الإنتاجية، ما انعكس على توافر الفروج في الأسواق وارتفاع أسعاره.
ولفت دريعي إلى أن فتح باب استيراد الفروج خلال الفترة الماضية، من دون دراسة حجم احتياج السوق، أدى إلى تراجع الأسعار إلى مستويات أقل من تكلفة الإنتاج، ما تسبب بخسائر كبيرة للمربين وخروج عدد منهم من السوق.
وأوضح أن قرار وقف الاستيراد لم يترافق مع زيادة فورية في الإنتاج المحلي، نظراً للفجوة الزمنية اللازمة لبدء الدورات الإنتاجية الجديدة، ما أسهم في استمرار نقص المعروض وارتفاع الأسعار، ودفع بعض المربين إلى رفع أسعار البيع لتعويض جزء من الخسائر التي تكبدوها سابقاً.
ارتفاع تكاليف الإنتاج وضغوط السوق
بدوره، أوضح صاحب أحد المسالخ في دمشق، محمد رابعة، أن كميات ذبح الفروج اليومية انخفضت نتيجة عزوف المربين عن التربية، بسبب ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وضعف هامش الربح، مبيناً أن ارتفاع سعر طن العلف أثر في القدرة على توفير الكميات الكافية للسوق.
ولفت رابعة إلى أن المسالخ تواجه صعوبات في التسعير، إذ يصل كيلو الفروج من المربين إلى نحو 330 ليرة، في حين يُطلب بيعه بأسعار أقل للتجار والأسواق، ما يتسبب بخسائر كبيرة ويجعل استمرار العمل غير مجدٍ اقتصادياً، وقد يدفع بعض المسالخ إلى الإغلاق والتوقف.
من جهته، بين صاحب أحد محال بيع الفروج في باب سريجة، سمير الصباغ، أن كميات الفروج المتوافرة في الأسواق تراجعت مقارنة بالفترة السابقة، بالتزامن مع انخفاض واضح في إقبال المواطنين على شراء الفروج، نتيجة ارتفاع الأسعار وعدم تناسبها مع القدرة الشرائية، ما انعكس سلباً على حركة البيع وأثقل كاهل المستهلكين والبائعين على حد سواء.
إجراءات حكومية لتنظيم السوق ودعم المربين
المدير العام للمؤسسة العامة للدواجن في وزارة الزراعة فاضل حاج هاشم أوضح لـ سانا، أن الفترة الماضية، ولا سيما خلال الشهرين الخامس والسادس، شهدت خسائر كبيرة لمربي الدواجن، ما أدى إلى عزوف عدد منهم عن التربية وتراجع المعروض في الأسواق.
واعتبر أن الإجراءات الحكومية المتخذة في هذا القطاع، ولاسيما إيقاف استيراد فروج الريش وصوص البياض وصوص الريش، أسهمت في دعم المربين وتشجيعهم على العودة إلى التربية، ما يمهد بتعافي قطاع الدواجن وتوازن الأسعار بين العرض والطلب.
وفي ضوء تراجع المعروض وارتفاع الأسعار، ألزمت مديرية حماية المستهلك وسلامة الغذاء في وزارة الاقتصاد والصناعة، في الـ 13 من شهر آب الجاري، مربي الدواجن وأصحاب المسالخ التقيد بالتسعيرة الصادرة عن اتحاد مربي الدواجن، والبالغة 265 ألف ليرة سورية للطن، مع تداول الفواتير بدءاً من أرض المدجنة، مروراً بالمذبح، وصولاً إلى منافذ البيع النهائية.
تطوير صناعة الدواجن واعتماد أساليب حديثة
وأكد حاج هاشم أن المؤسسة تعمل بالتعاون مع القطاع الخاص على تطوير صناعة الدواجن واعتماد أساليب حديثة في التربية، بما يسهم في خفض تكاليف الإنتاج وزيادة الوفرة، إلى جانب تشغيل المسالخ الآلية، ودخول معامل فول الصويا في تغذية الفروج، إضافة إلى إدخال إنتاج البيض المبستر والبيض السائل إلى الأسواق المحلية، والتوسع مستقبلاً نحو التصدير.
ويشهد قطاع الدواجن في سوريا تحركات تنظيمية من قبل الجهات المعنية تهدف إلى ضبط الأسواق وتحقيق توازن بين المنتجين والمستهلكين في ظل التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج وتقلبات الأسعار.
وكانت وزارة الزراعة أكدت في حزيران الماضي، العمل بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والصناعة والجهات الشريكة على تنظيم قطاع الدواجن، بما يحقق استدامة الإنتاج، ويحافظ على استقرار الأسواق، مشيرة إلى إعداد دراسة دقيقة لتكلفة الإنتاج بمختلف حلقات سلسلة القيمة، بهدف الوصول إلى سعر استرشادي عادل يوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين، ويسهم في الحد من التقلبات السعرية وتعزيز استقرار السوق.