دمشق-سانا
أوصى المشاركون في ختام أعمال الورشة الوطنية لمراجعة مسودة مشروع مدونة السلوك القضائي، باعتماد المدونة من قبل المجلس الأعلى للقضاء بعد دراسة الملاحظات والمقترحات التي طُرحت خلال أعمال الورشة، وإدماج ما يتوافق منها مع التشريعات الوطنية، بما يعزز جودة المدونة وقابليتها للتطبيق.
برامج تدريبية للقضاة والمحامين
توصيات الورشة التي أقيمت في دمشق، على مدى يومين بعنوان “نحو مدونة قضائية تعزز استقلال القضاء والنزاهة والثقة العامة” برعاية وزارة العدل، تضمنت تكريس مبادئ “بانغالور” للسلوك القضائي، والاسترشاد بالاتفاقيات والمعايير الدولية ذات الصلة باستقلال السلطة القضائية ونزاهتها، بما ينسجم مع الدستور والتشريعات الوطنية، ويحافظ على خصوصية النظام القضائي السوري.
وفي توصياتهم، أكد المشاركون أهمية إعداد حقيبة تدريبية وطنية متكاملة حول مدونة السلوك القضائي تتضمن الجوانب النظرية والتطبيقية، واعتماد برامج تدريبية مستمرة للقضاة القائمين على رأس عملهم لتعزيز الثقافة الأخلاقية والقيم المهنية وربط أحكام المدونة بالممارسات القضائية اليومية والتحديات العملية.

وأوصوا بإدراج برامج تعريفية وتدريبية لطلاب المعهد القضائي ضمن مناهج التأهيل القضائي، بما يضمن ترسيخ المبادئ الأخلاقية والسلوكية منذ مرحلة الإعداد لممارسة العمل القضائي.
وشددت التوصيات، على أهمية تنظيم برامج توعوية وتدريبية للمحامين بالتنسيق مع نقابة المحامين، بما يعزز الفهم المشترك لمبادئ السلوك القضائي وأخلاقيات التقاضي، وتعزيز التعاون والتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لإدراج مادة “أخلاقيات القضاء والسلوك القضائي” ضمن الخطط الدراسية لكليات الحقوق لإعداد كوادر قانونية مؤهلة ومدركة للقيم المهنية والأخلاقية.
شراكات أكاديمية
دعا المشاركون إلى إقامة شراكات أكاديمية مع الجامعات الحكومية والخاصة، وإعداد خطة إعلامية وطنية للتوعية بالمدونة تعتمد خطاباً قانونياً ومؤسسياً يعزز ثقة المجتمع بالقضاء، ويبرز رسالة المدونة وأهدافها عبر وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الرقمية.
وركزت التوصيات على توحيد الهوية البصرية للمدونة واعتماد دليل بصري موحد، وإقرار هوية مهنية موحدة للمفتشين القضائيين تشمل الرداء الرسمي والشارات التعريفية، بما يعزز المكانة المؤسسية لجهاز التفتيش القضائي، ويكرس مبادئ الوقار والهيبة والاستقلال.
ودعا المشاركون إلى تنفيذ برامج تدريب متخصصة في مجالات النزاهة القضائية، وإدارة تضارب المصالح والسلوك المهني ومهارات التواصل القضائي، وإعداد دليل تطبيقي لتفسير أحكام المدونة يساعد القضاة والمفتشين القضائيين والجهات المعنية على التطبيق السليم والموحد لأحكامها.
ترسيخ استقلال القضاء
أوصى المشاركون بإنشاء آلية دورية لمراجعة المدونة وتحديثها في ضوء التطورات التشريعية والفقهية والقضائية، والاستفادة من التجارب المقارنة وأفضل الممارسات الدولية، مؤكدين ضرورة تعزيز ثقافة النزاهة القضائية بوصفها مسؤولية مؤسسية مشتركة، والعمل على ترسيخ مبادئ الاستقلال والحياد والشفافية والكفاءة والمساءلة.

وأكد معاون وزير العدل للشؤون القضائية القاضي مصطفى القاسم لمراسل سانا، أن التوصيات سترفع إلى مجلس القضاء الأعلى لدراستها، تمهيداً لاعتماد مدونة السلوك القضائي بصيغتها النهائية، وقال: إن المرحلة التالية ستتمثل في إعداد وتأهيل الكوادر القضائية لضمان وضع المدونة موضع التنفيذ، والعمل على إدراج موضوعات السلوك القضائي في المناهج الجامعية، والتنسيق مع نقابة المحامين وتعزيز نزاهة القضاء واستقلال المؤسسة القضائية.
بدوره، أوضح المحامي العام بدمشق القاضي حسام خطاب، أن المدونة ضمانة لحماية القاضي وتحديد حقوقه وواجباته، وهي تعزز استقلال القضاء وحياده بعيداً عن أي ضغوط، لضمان صدور أحكام عادلة ونزيهة.

من جهته أكد عضو مجلس نقابة المحامين في سوريا المحامي سليمان القرفان، أن المشاركة في إعداد المدونة تهدف إلى تكريس مبادئ العدالة والشفافية واستقلال القضاء وحياده، لافتاً إلى أن النقابة قدمت مقترحات ومسودة لتنظيم العلاقة الناظمة بين السلطة القضائية ومهنة المحاماة.
وكانت انطلقت يوم أمس الإثنين، أعمال الورشة الوطنية لمراجعة مسودة مشروع مدونة السلوك القضائي في فندق داما روز بدمشق، بهدف مراجعة مشروع مدونة السلوك القضائي ومناقشة مضامينه بصورة تشاركية.











