دمشق-سانا
مثّلت عملية استحداث غرف قضائية متخصصة بالعدالة الانتقالية في مختلف العدليات بالمحافظات السورية خطوة مؤسساتية جديدة هدفت إلى تسريع الإجراءات القضائية وتعزيز الوصول إلى العدالة، وسط تأكيدات قانونية على أهمية ضمان المحاكمة العادلة.
وجاء افتتاح هذه الغرف المتخصصة في المحافظات كخطوة مهمة وإيجابية لدعم مسار العدالة الانتقالية في سوريا، وتعزيز فاعلية العمل القضائي في الملفات المرتبطة بالضحايا وحقوقهم.
تسريع الإجراءات القضائية

وأكد رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف في تصريح لـ سانا أن افتتاح الغرف القضائية المتخصصة بالعدالة الانتقالية في المحافظات السورية يتلخص في هدفين رئيسيين، الأول تسهيل وصول الضحايا وذويهم والمشتكين إلى القضاء ضمن محافظاتهم، بما يعزز التقاضي والوصول إلى العدالة.
وأضاف: إن الهدف الثاني يكمن في تسريع الإجراءات القضائية وتحسين كفاءة التعامل مع القضايا المرتبطة بالانتهاكات الجسيمة، من خلال تخصيص كوادر قضائية أكثر قدرة على متابعة هذا النوع من الملفات، وذلك تعزيزاً لمسار العدالة الانتقالية في سوريا.
إنصاف الضحايا ومكافحة الإفلات من العقاب
وأوضح عبد اللطيف أن الغرف تشكل تقدماً مهماً في مسار المساءلة، لكنها ليست كافية بمفردها، إذ لا تزال الحاجة قائمة لإحداث دوائر ومحاكم متخصصة بالعدالة الانتقالية، على الأقل في عدد من المحافظات الرئيسية، بما ينسجم مع حجم القضايا المطروحة وطبيعتها، ويسهم في تعزيز سرعة وجودة الإجراءات القضائية.
وأشار رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية إلى أن تحقيق العدالة لا يقاس بسرعة الأحكام فقط، بل بقدرة المؤسسات القضائية على إنصاف الضحايا، وضمان المحاكمات العادلة، ومكافحة الإفلات من العقاب ضمن إطار قانوني ومؤسسي يرسخ الثقة وسيادة القانون، ويمنع تكرار الانتهاكات مستقبلاً.
تطور إيجابي على المستوى القانوني والمؤسسي

من جهته قال نقيب المحامين السوريين محمد علي الطويل: إن “استحداث الغرف القضائية يشكل تطوراً إيجابياً على المستوى القانوني والمؤسسي”، مشيراً إلى أن الرؤية القانونية لهذه الخطوة تستند إلى ضرورة الموازنة بين سرعة الإنجاز وضمان الحقوق الإجرائية لجميع الأطراف.
وبيّن الطويل أن تعزيز مسار العدالة الانتقالية يقترن بتوفير الضمانات القانونية الكاملة التي تكفل المحاكمة العادلة، وفي مقدمتها حق الدفاع، وقرينة البراءة، وسلامة الإجراءات، لافتاً إلى أن نجاح الغرف لا يتوقف على عدد القضايا التي تفصلها، بل على جودة الأحكام الصادرة عنها وخلوها من أي شوائب إجرائية.
واعتبر أن الرؤية القانونية لنقابة المحامين تركز على متابعة هذه الملفات المعقدة، داعياً إلى إشراك النقابة في أي آليات تدريبية أو استشارية مرتبطة بهذه الغرف، لما للمحامين من دور محوري في تحقيق التوازن بين حق المجتمع في العقاب وحق المتهمين في الدفاع المشروع.
وشدد النقيب الطويل على أن تحقيق العدالة الانتقالية يقتضي وجود إطار قانوني راسخ يحمي الحقوق ويصون كرامة جميع المتقاضين، ويضمن عدم تكرار الانتهاكات بموجب نصوص واضحة وعادلة.
وكانت وزارة العدل أعلنت يوم أمس الأحد، تخصيص غرف قضائية مختصة بمسار العدالة الانتقالية في كل عدلية بالمحافظات السورية، وذلك عقب الاجتماع الموسع الذي عقده وزير العدل مظهر الويس، مع المحامين العامين في المحافظات، لمناقشة آليات تسريع إجراءات المحاسبة القانونية بحق مرتكبي الجرائم وتطبيق العدالة الانتقالية.
وتنص آلية عمل هذه الغرف القضائية على تقدم صاحب الشكوى بشكواه مباشرة إلى النيابة العامة في العدلية المختصة بمسار العدالة الانتقالية، ثم يُفتح تحقيق بالشكوى وتُجمع الأدلة عبر قاضي التحقيق المختص، تمهيداً لإحالتها إلى قاضي الإحالة ومحكمة الجنايات المختصة، بما يسهم في تسريع مسار العدالة الانتقالية، وتلبية مطالب الشارع السوري.