دير الزور-سانا
أكد مدير صحة دير الزور الدكتور نصر الخلف استمرار تنفيذ خطة الاستجابة الصحية الطارئة لمواجهة تداعيات ارتفاع منسوب نهر الفرات، ولا سيما في منطقة الجزيرة التي تأثرت بانقطاع الجسور والمعابر.
وأوضح الخلف في مقابلة مع قناة الإخبارية اليوم، أن القطاع الصحي ركز خلال الأيام الماضية على ضمان استمرار الخدمات الطبية والإسعافية وتخفيف الحاجة إلى الإحالات نحو المشافي المركزية، مشيراً إلى أن أخطر التحديات تمثلت بانقطاع أو تهديد الجسور بين ضفتي النهر، ما تسبب بصعوبة وصول الأهالي إلى الخدمات الطبية الأساسية.
وبين الخلف أن مديرية الصحة عملت على دعم المشافي والمراكز الصحية في منطقة الجزيرة، وفي مقدمتها مشفى الكسرة ومشفى هجين، إضافة إلى تفعيل المشافي الواقعة على خط جديد بكارة والشحيل والصور وأبو حمام لتقديم الخدمات الإسعافية والجراحية الأساسية.
وأشار الخلف إلى تخصيص قوارب لنقل الحالات الإسعافية والإنسانية بين ضفتي الفرات، إضافة إلى تخصيص نقطتين لنقل الحالات الإسعافية في الميادين والبغيلية، بالتنسيق مع فرق الإسعاف والدفاع المدني والهلال الأحمر.
ولفت إلى تعزيز خدمات غسيل الكلى عبر تزويد المراكز الطبية بأربعة أجهزة جديدة نُقلت كاستجابة إسعافية عاجلة، نظراً لحساسية أوضاع مرضى القصور الكلوي وعدم قدرتهم على التنقل لمسافات طويلة.
وأكد الخلف أن وزارة الصحة فعلت “كود الطوارئ الصحي” الذي ينص على تقديم الخدمات الطبية للمناطق التي تتعرض للكوارث والفيضانات، بهدف إعادة توزيع الموارد والكوادر الطبية والاستفادة من الإمكانيات المتاحة بأفضل شكل.
كما بين الخلف أن العمل جارٍ حالياً على تأمين وصول الأدوية والتجهيزات الأساسية إلى المشافي المتضررة، إضافة إلى تعزيز الكوادر الطبية عبر التعاقد مع أطباء اختصاصيين لسد النقص في بعض المناطق، إلى جانب تفعيل نحو 12 مستوصفاً في منطقة الجزيرة خلال الأيام القادمة لتخفيف الضغط على المشافي.
من جهته قال رئيس لجنة الاستجابة الطارئة في محافظة دير الزور فايز عباس: “إن اللجنة فُعّلت بشكل كامل بالتزامن مع ارتفاع منسوب المياه، وضمت مختلف الجهات المعنية بالصحة والطوارئ والخدمات الفنية والموارد المائية، بهدف تنسيق الاستجابة الميدانية وحماية الأهالي”.
وأوضح عباس أن اللجنة باشرت بإبلاغ سكان المناطق المنخفضة والحوائج النهرية لاتخاذ الاحتياطات اللازمة، كما جهزت مراكز إيواء احترازية تحسباً لأي طارئ.
وأشار عباس إلى أن جسر العشارة تعرّض لأضرار بسبب تدفق المياه القوي، وأن عمليات التدعيم العاجلة لا تزال مستمرة باستخدام الكتل الإسمنتية والردميات لضمان استمراره بالخدمة، لافتاً إلى أن الجسر يعمل حالياً بشكل جزئي وخلال ساعات محددة ريثما تُستكمل أعمال التدعيم بشكل كامل.
وأضاف عباس: “إنه تم إيقاف العبّارات النهرية بسبب الارتفاع الكبير في منسوب مياه نهر الفرات، حفاظاً على سلامة المدنيين، والاستعاضة عنها بزوارق مخصصة للحالات الإسعافية والإنسانية الضرورية”.
وبيّن عباس أن نحو 60 محطة مياه خرجت عن الخدمة نتيجة ارتفاع منسوب المياه، إلا أن فرق العمل قامت بنقل المحركات ومجموعات الضخ إلى أماكن آمنة، مع تأمين بدائل مائية للقرى المتضررة بالتعاون مع الشركاء الدوليين.
وأكد عباس أن جميع المؤسسات الخدمية والصحية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، مشيراً إلى أن المحافظة تجاوزت المرحلة الأصعب من الأزمة، وهو ما يعود إلى وعي المواطنين والتزامهم بالتعليمات الرسمية وعدم الاقتراب من مجرى النهر أو مناطق الخطر.
وفي وقت سابق اليوم عقد كل من وزراء الطاقة والطوارئ وإدارة الكوارث والصحة ومحافظ دير الزور، مؤتمراً صحفياً لتوضيح الجهود الحكومية لمواجهة تداعيات ارتفاع منسوب نهر الفرات، والإجراءات المتخذة لمواجهة الأزمة.
وأعلنت وزارة الطوارئ أمس تشكيل غرفة عمليات مشتركة بالتعاون مع محافظتي الرقة ودير الزور ووزارة الموارد المائية، لمتابعة تطورات الوضع والتنسيق بين مختلف الجهات الحكومية والخدمية، ولحماية السكان والممتلكات وتقليل الخسائر المحتملة.