دمشق-سانا
يرتبط عيد الأضحى المبارك باسم شعيرة الأضحية التي تعود أصولها إلى قصة نبي الله إبراهيم الخليل عليه السلام، مجسدةً أسمى معاني الامتثال والتسليم لأمر الله حين افتدى الله سبحانه وتعالى ابنه إسماعيل بذبح عظيم، ومنذ ذلك الحين استقرت الأضحية في التشريع الإسلامي سُنّةً مؤكدةً لمن استطاع، وأصبحت من أبرز مظاهر التعبّد والتكافل الاجتماعي في “العيد الكبير”، بما تحمله من قيم العطاء والتراحم ومساعدة المحتاجين.
الشروط الشرعية للأضحية
وفي هذا السياق الفقهي، أوضحت إدارة البحث العلمي في وزارة الأوقاف لـ سانا المفهوم الشرعي للأضحية بوصفها ما يذبح من النعم تقرباً إلى الله تعالى في أيام النحر المخصوصة، مستندةً إلى قوله عز وجل: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [الحج: 36].
وبيّنت الإدارة السن المعتبرة شرعاً حيث يُشترط في الإبل أن تكون دخلت في السادسة من العمر، وفي البقر والمعز أن تكون في الثالثة، وفي الضأن أن يكون قد دخل في الثانية من العمر أو سقطت أسنانه الأمامية (وهو ما يُعرف فقهياً بالأجدع).
وأوضحت إدارة البحث العلمي في الوزارة جواز الاشتراك حتى سبعة أشخاص في البعير أو البقرة الواحدة، استناداً إلى الهدي النبوي في عام الحديبية.
وحول مواقيت الذبح المعتمدة شرعاً، ذكرت الإدارة أن وقت الأضحية يبتدئ رسمياً بعد طلوع شمس عيد الأضحى في العاشر من ذي الحجة، بمقدار ما يتسع لأداء ركعتين وخطبتين، مؤكدة أن النحر قبل هذا التوقيت لا يُعتدّ به شعيرة، بل يُعد شاة لحم عادية للاستهلاك الشخصي.
ويستمر هذا الوقت متاحاً للمضحين حتى غروب شمس آخر أيام التشريق في الثالث عشر من ذي الحجة، على أن التوقيت الأفضل والأكمل يقع فور الفراغ من صلاة العيد.
وفي سياق السلامة الصحية، اشترطت الإدارة خلو الأنعام تماماً من العيوب المؤثرة، مؤكدة عدم جواز التضحية بالحيوانات التي يظهر فيها عيب واضح كالعوراء والمريضة والعرجاء أو العجفاء الهزيلة، وكل ما يماثلها من علل تؤدي إلى نقص اللحم أو الهزال.
آداب التوزيع والتقوى
وحول آلية التوزيع، من الأفضل للمضحي أن يأكل منها قليلاً تبرّكاً ويتصدق بالباقي، أو يعتمد صيغة القسمة الثلاثية بجعل ثلث للاستهلاك وثلث للهدية وثلث للصدقة، مع التأكيد على الحظر الشرعي القاطع لإعطاء الجزار أجرته المالية من لحم الأضحية أو جلدها، بل يجب دفعها من مال آخر، وفق ما ذكرت إدارة البحث العلمي في الوزارة.
وعلى صعيد الآداب التعبدية، أكدت الإدارة على محورية التقوى والإخلاص لكونهما الغاية الأسمى للامتثال، مستشهدةً بقوله عز وجل: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} [الحج: 37]، داعية المضحي إلى استحضار النية الخالصة في امتثال الأمر الإلهي: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2].
وتُعد الأضحية من الشعائر التي ارتبطت بعيد الأضحى المبارك في مختلف المجتمعات الإسلامية، لما تحمله من دلالات دينية وإنسانية تعكس معاني الطاعة والتقرب إلى الله، إلى جانب دورها الاجتماعي في تعزيز التكافل والتراحم بين الناس عبر توزيع اللحوم على الأسر المحتاجة وإدخال الفرحة إلى قلوبها خلال أيام العيد، وتشكل هذه الشعيرة مناسبة لإحياء السنن المرتبطة بالعيد وترسيخ قيم التعاون والتضامن داخل المجتمع.