دمشق-سانا
تشكل المنصة الوطنية التطوعية “بُناة – طاقات سورية نحو أثر مستدام” التي أطلقتها وزارة التنمية الإدارية خطوة مهمة لتنظيم العمل التطوعي في سوريا، وربط طاقات الشباب بالفرص التنموية داخل مؤسسات الدولة عبر بيئة رقمية موحدة تجمع المتطوعين مع الجهات الحكومية في مكان واحد.

وأوضح مدير المنصة همّام اليغشي في تصريح لـ سانا، اليوم الجمعة، أن “بناة” هي منصة وطنية رسمية تعتمد على التصديق الرقمي كوسيلة تحقق، بما يضمن موثوقية بيانات المتطوعين، ويتيح ربطهم بالفرص المتاحة وفق اختصاصاتهم وخبراتهم، بعيداً عن مفهوم التطوع التقليدي الذي يقتصر على الأعمال الخدمية العامة.
وبيّن مدير المنصة أن الهدف الأساسي لإطلاقها هو توجيه طاقات الشباب السوري، ولا سيما حديثي التخرج نحو مهام تطوعية مؤسسية تمنحهم خبرة عملية حقيقية، وتتيح لهم التعرف على سوق العمل داخل المؤسسات الحكومية.
منصة موحدة للعمل التطوعي المؤسسي
وأشار اليغشي إلى أن المنصة جاءت لسد فجوة تنظيمية كانت قائمة في السنوات الماضية حيث كانت كل جهة حكومية تعمل بشكل منفصل، ما يضطر المتطوع للبحث في عدة منصات أو تطبيقات، لافتاً إلى أن “بناة” توفر واجهة واحدة تعرض جميع الفرص التطوعية الحكومية، بما يضمن توحيد الجهود وتسهيل الوصول إليها.
ثروة بشرية

جاء اختيار شعار “طاقات سورية نحو أثر مستدام” وفق اليغشي نظراً لامتلاك سوريا ثروة بشرية كبيرة حيث يكمن التحدي الحقيقي في كيفية استثمار هذه الطاقات لتحقيق أثر طويل الأمد، مشيراً إلى أن المنصة تسعى إلى تحويل الطاقة الشبابية إلى أثر مستدام عبر مشاريع ومهام منظمة تسهم في دعم المؤسسات الحكومية وتطويرها.
رحلة المتطوع داخل المنصة
وبيّن اليغشي أن التسجيل يبدأ بدخول المتطوع إلى التطبيق كزائر للاطلاع على الفرص المتاحة ثم استكمال بياناته الشخصية وإدخال الرقم الوطني وصورة الهوية لضمان التوثيق الرسمي.
وبعد اختيار المهمة المناسبة، يقوم المتطوع بطلب الانضمام، ليتم بعدها دراسة الطلب من قبل الجهة الحكومية المعنية وفق معايير واضحة تشمل الاختصاص، مكان السكن، والخبرة.
وأكد اليغشي أن كل قرار رُفض يتم تبريره للمتطوع بشفافية، ويمكن تقديم شكوى عبر قناة مخصصة في حال وجود اعتراض ليتم التعامل معها مباشرة من قبل إدارة المنصة.
فرص عن بعد ورفع الكفاءات
وتتيح المنصة أيضاً وفق اليغشي فرصاً تطوعية عن بُعد، ما يسمح للسوريين في المغترب بالمساهمة بخبراتهم، سواء عبر تنفيذ مهام رقمية أو تقديم تدريبات تخصصية للكوادر داخل سوريا، موضحاً أن العديد من الخبراء في الخارج أبدوا استعدادهم لتقديم خدماتهم التطوعية دون مقابل.

كما تسهم المنصة كما أشار اليغشي في رفد المؤسسات الحكومية بكفاءات شابة وخبرات متخصصة، سواء عبر التدريب أو المشاركة في مهام عملية، ما ينعكس إيجاباً على رفع قدرات الكوادر وتحسين جودة العمل، وتمنح حديثي التخرج فرصة للدخول المبكر إلى بيئة العمل الحقيقية، الأمر الذي يختصر سنوات من الخبرة ويزيد من جاهزيتهم لسوق العمل.
وكشف اليغشي أن العمل جارٍ لاعتماد شهادات إلكترونية للمتطوعين، تشمل شهادات مشاركة وخبرة عند استكمال عدد معين من الساعات التطوعية، ما يعزز فرصهم في التوظيف داخل القطاعين العام والخاص.
وأكد اليغشي أن العمل جارٍ على توسيع انتشار المنصة داخل الجامعات، وزيادة عدد الفرص التطوعية، وتعزيز مشاركة الخبراء السوريين في الخارج، مشيراً إلى أن أبرز التحديات تتمثل في توسيع التنسيق مع الجهات الحكومية كافة، ونشر ثقافة التطوع المؤسسي بين الشباب.
وكانت وزارة التنمية الإدارية أطلقت الأربعاء الماضي المنصة الوطنية التطوعية ” بُناة – طاقات سورية نحو أثر مستدام”، حيث شهدت سوريا خلال السنوات الماضية عدداً كبيراً من المبادرات التطوعية أطلقها الشباب ومنظمات المجتمع المحلي في مجالات الإغاثة والخدمات المجتمعية والدعم الإنساني، ما أظهر دور التطوع في مساندة الجهود الحكومية وتعزيز التماسك المجتمعي.


