إدلب-سانا
بدأت كتائب الهندسة اليوم الثلاثاء، بإزالة الألغام ومخلفات الحرب في موقع رويحة الأثري في ريف إدلب الجنوبي، تمهيداً لإعادة تأهيل الموقع واستقبال الزوار، في إطار خطة مديرية آثار المحافظة بصون المواقع الأثرية في المنطقة، والحفاظ على قيمتها التاريخية والحضارية وحماية الإرث الحضاري السوري.

وأوضح حسان الإسماعيل مدير الآثار في إدلب في تصريح لمراسل سانا، أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة مشروع مديرية آثار إدلب لحماية وتوثيق مواقع تجمع جبل الزاوية الأثري في المحافظة والذي يشمل أكثر من عشرة مواقع أثرية جميعها مسجل على لائحة التراث العالمي، وذلك بالتعاون مع منظمة تراث من أجل السلام، وإشراف المديرية العامة للآثار والمتاحف.
وأضاف الإسماعيل: إن هدف المشروع بالدرجة الأولى إزالة الألغام ومخلفات الحرب الموجودة في المواقع الأثرية، وتوثيق الأضرار الناجمة عن ممارسات النظام البائد، للسماح للمجتمع المحلي في المنطقة بدخول هذه الأماكن إضافة إلى تنشيط حركة السياحة الداخلية، وجعل البلاد مفتوحة أمام الزوار والسائحين من دول العالم كافة.
وأشار الإسماعيل إلى أنه تم التنسيق مع وزارة الدفاع للبدء بأعمال مشروع حماية المواقع الأثرية، حيث قامت الوزارة بالاستجابة لطلب دائرة الآثار، عبر إرسال فريق من الكتيبة الهندسية المختصة بإزالة مخلفات الحرب والألغام.

بدوره بين قائد فوج الهندسة في إحدى الفرق العسكرية عبد القادر النايف في تصريح مماثل، أن فرق الهندسة قدمت إلى المواقع الأثرية استجابةً لدعوة مديرية آثار المحافظة، من أجل المسح الميداني وتمشيط حقول الألغام المنتشرة في المناطق الأثرية، لتسهيل عملية الترميم، وتوفير بيئة آمنة للزوار المحليين والسياح، لافتاً إلى أنه تم تكثيف عمليات التمشيط في المناطق الأثرية كافة، وتم الانطلاق من منطقة الرويحة، ومنها إلى بقية المناطق.
كما أشارت الدليلة السياحية لجين فيومي إلى أهمية موقع رويحة التاريخية والتراثية، كإحدى المدن الأثرية المنسية بإدلب، وعبرت عن سعادتها بزيارة الموقع الذي لم يكن متاحاً للزوار في السابق، كون الموقع أضاف لمسة خاصة لمجموعتها السياحية، وثمنت أهمية دور فرقة الهندسة ومديرية الآثار في منح الزوار الإحساس بالأمان والاطمئنان من خلال تمشيط المنطقة، بما يشجع على زيارة الموقع باستمرار.
من جهتهم، أبدى عدد من أهالي قرية رويحة ارتياحهم لوصول فرق الهندسة والبدء بإزالة الألغام ومخلفات الحرب، ولا سيما أنهم عانوا كثيراً وعاشوا حياة صعبة مليئة بالأخطار جراء وجود الألغام ضمن أراضيهم الزراعية، لافتين إلى أنهم حُرموا سنوات طويلة من رعاية أراضيهم وجني محاصيلهم بسبب مخلفات الحرب، في حين أصبح بمقدورهم اليوم دخول الأراضي بطمأنينة.
يذكر أن مشروع حماية المواقع الأثرية بإدلب، يأتي لتأكيد أهمية توثيق التراث الثقافي وحمايته من التعديات، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الآثار في حفظ هوية التراث الوطنية ونقلها للأجيال القادمة، ضمن جهود مشتركة تسعى إلى ربط الماضي العريق بالحاضر والمستقبل.










