حماة-سانا
انطلقت مساء اليوم الإثنين على مدرج مجلس مدينة حماة فعاليات إحياء الذكرى الـ44 لمجزرة حماة التي ارتكبها النظام البائد عام 1982، وذلك ضمن برنامج يمتد ثلاثة أيام وسط حضور رسمي وشعبي.

وتتوزع الفعاليات على عدة مواقع في المدينة، من بينها مدرج مجلس مدينة حماة ومديرية الثقافة وصالة ناصح علواني، وتشمل عرض فيلم وثائقي وفقرات إنشادية وإشعال شموع على أرواح الشهداء، إضافة إلى معرضي صور فوتوغرافية ورسم تشكيلي، وعرض فيلم “الشرارة الأولى”، ولقاءات أدبية وأمسية شعرية وعرض مسرحي، إلى جانب مباراة كرة يد بين فريقي الطليعة والنواعير.
وقال مسؤول الفعاليات في محافظة حماة نادر القاضي في تصريح لمراسل سانا:“نحيي اليوم الذكرى السنوية الرابعة والأربعين للمجزرة عبر مجموعة من الفعاليات التي تجسد جانباً مما حدث، من خلال شهادات وروايات أشخاص عاصروا تلك الأحداث ” مشيراً إلى ان النظام البائد كان يروّج لرواية مضللة عن المجزرة، مدعياً أنه يحارب مجموعات تخريبية، بينما كان يستهدف المدنيين الآمنين”.

وأوضح القاضي أن النظام البائد استهدف مدينة حماة لمنع باقي المحافظات من الانتفاض ضده، لأن حماة كانت رائدة في مجالات عدة، ولذلك سعى دائماً إلى طمس دورها ومعاقبة أهلها لمنع أي صوت معارض مستقبلاً.
من جهته، روى المواطن نزير عرعور، أحد شهود المجزرة، قائلاً:“كنت في الصف الثامن عند وقوع المجزرة، وما زالت مشاهدها المروعة حاضرة في ذاكرتي. كلما حلت ذكراها أحتاج إلى أدوية مهدئة بسبب ما رأيته من قتل للمدنيين وهدم للمنازل والجامع الكبير والكنيسة”.

وأكد عرعور ضرورة إحياء هذه الذكرى سنوياً وتعزيز التوعية في المدارس، “لأن الأجيال الجديدة لا تعرف حجم الجرائم التي ارتكبها النظام البائد بحق الشعب السوري”.
وأضاف عرعور: ” أحمد الله تعالى على تحرير سوريا من براثن النظام المجرم، وإحياء ذكرى المجزرة وسط مدينة حماة”.
أما كرامة الحسيني من أهالي حماة، فقالت إنها غادرت سوريا مع عائلتها عام 1980 بعد أن أصبحت الحياة “صعبة في ظل النظام البائد الذي سبق المجزرة بحملات اعتقال وحظر تجول وانتهاكات واسعة”.
وأعربت عن إعجابها بالفعالية، ولاسيما الفيلم التسجيلي الذي تضمن شهادات مؤثرة لأشخاص عايشوا تلك الأحداث.
وتعود ذكرى مجزرة حماة إلى الثاني من شباط 1982، حين اقتحمت قوات النظام البائد المدينة، لتبدأ واحدة من أبشع المآسي في التاريخ الحديث، حيث تعرضت لحصار خانق وقصف عشوائي وعمليات إعدام ميدانية واعتقالات واسعة استمرت 27 يوماً، وأسفرت عن استشهاد عشرات الآلاف واختفاء الآلاف قسرياً وتدمير أحياء كاملة، فقط لأن أهلها رفضوا القمع وتمسكوا بكلمتهم الحرة.



