دمشق-سانا
أقامت وزارة النقل، اليوم الثلاثاء، بالتعاون مع الرابطة العالمية لوحدات وخبراء الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ورشة عمل تخصصية بعنوان «التشاركية في تنفيذ مشاريع النقل البري»، وذلك في فندق غولدن المزة بدمشق.
وتركزت أعمال الورشة على التعريف بالمبادئ العامة للتشاركية بين القطاعين العام والخاص، وتصحيح المفاهيم الشائعة حول هذا النموذج الاستثماري، إضافة إلى تزويد الكوادر التخطيطية والقانونية في الوزارة والجهات التابعة لها بالمعارف الأساسية اللازمة.
تطوير البيئة التشريعية ورفع كفاءة الكوادر

وأكد وزير النقل يعرب بدر خلال الورشة، أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص ليست مفهوماً جديداً، لكنها لا تنجح تلقائياً، بل تتطلب بيئة تشريعية ومؤسساتية مناسبة، مشيراً إلى أن هذا النموذج يستوجب وجود سلطات عامة قوية وقادرة على استيعاب متطلبات المشاريع التشاركية وإدارتها بما يحقق المصلحة العامة.
وأوضح الوزير بدر في تصريح لـ سانا، أن الورشة تأتي ضمن خطة الوزارة الرامية إلى رفع كفاءة وقدرات العاملين في الإدارات المركزية والمؤسسات التابعة لها، واطلاعهم على أصول وآليات تنفيذ المشاريع التشاركية، ولا سيما أن سوريا تشهد مرحلة حيوية للنهوض بالبنية التحتية، حيث توجد مشاريع يمكن تنفيذها عبر الاستثمار العام للدولة.
وبيّن بدر أن التوجه نحو استقطاب الاستثمارات الخارجية يمثل خياراً استراتيجياً في مجال البنية التحتية، حيث يعني تحديداً الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتطوير وتشغيل هذه المرافق بما يضمن تقديم أفضل الخدمات للمواطنين.
تقاسم المخاطر والاستفادة من خبرات القطاع الخاص

من جانبه، استعرض رئيس الرابطة العالمية المستشار الدولي زياد الحايك، نشأة وتطور مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ودورها في تمويل وتنفيذ مشاريع البنية التحتية، مبيناً أهمية تقاسم المخاطر بين القطاعين، والاستفادة من خبرات القطاع الخاص في مجالات التصميم والتمويل والتنفيذ والتشغيل والصيانة، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة.
وأوضح الحايك أن قطاع النقل بمختلف أنماطه يأتي في مقدمة القطاعات القابلة لتطبيق مشاريع الشراكة، إلى جانب قطاعات الطاقة والمياه والنفايات والاتصالات، وقطاعات خدمية وتنموية أخرى، مؤكداً أن نجاح هذه المشاريع مرهون بوجود أطر حوكمة واضحة وقدرات فنية ومالية وقانونية متخصصة.
مناقشة التحديات وسبل تطوير المشاريع
وشهدت الورشة مداخلات ومناقشات من المشاركين تركزت حول واقع تطبيق الشراكة في مشاريع النقل البري، والتحديات القانونية والمؤسساتية التي تواجهها، وسبل تبادل الخبرات بين الجهات المعنية بما يسهم في تطوير شبكات النقل وتحسين كفاءتها التشغيلية.

شارك في الورشة معاون وزير النقل لشؤون النقل البري محمد رحال، ومستشار الوزير لشؤون النقل المستدام سنان الخير، ومستشارته للتحول الرقمي ريا عرفات، وعدد من مديري المديريات التابعة للوزارة.
يذكر أن نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص يهدف إلى تنفيذ مشاريع حيوية في ظل محدودية الموارد المالية، ولا سيما في قطاع النقل البري الذي يتطلب استثمارات كبيرة وخبرات فنية متخصصة، مع احتفاظ الدولة بدورها التنظيمي والرقابي.
