اللاذقية -سانا
استأنفت البعثة الأثرية السورية الإيطالية المشتركة، أعمال التنقيب والدراسة والتوثيق في موقع تل السمهانة بقرية البصة في محافظة اللاذقية، بعد توقفٍ دام عاماً ونصف العام.
مركز سكاني يعود للعصر البرونزي
وأوضح رئيس البعثة من الجانب الإيطالي الدكتور لورينزو ألفونسو في تصريح لمراسل سانا، أن تل السمهانة كان مركزاً سكانياً صغيراً يعود إلى العصر البرونزي المتأخر، وهي الفترة التي سبقت العصر الكلاسيكي واشتهرت فيه المنطقة بوجود مملكة أوغاريت، التي شكّلت محوراً أساسياً لاهتمام علماء الآثار السّوريين والفرنسيين على مدى سنوات طويلة.

وأضاف إن القرى والمراكز الصغيرة في تلك الحقبة لم تحظَ سابقاً بعمليات تنقيب تُظهر أنماط حياة الناس العاديين في المجتمعات الزراعية، وهو ما يشكّل جوهر هذا المشروع البحثي الذي ينفّذه الفريق الإيطالي بالتعاون مع الجانب السوري.
دراسات على بقايا نباتية وحيوانية
وبيّن ألفونسو أن ما يميّز هذا الموسم من العمل مشاركة مختصين في علوم النباتات والحيوانات الأثرية والجيولوجيا للمرة الأولى، حيث ستشمل أعمال التنقيب دراسة البقايا الحيوانية والنباتية بشكل علمي دقيق، مشيراً إلى أنه تم إرسال عينات من بقايا عظام بشرية إلى جامعة بافيا الإيطالية لإجراء تحليل الحمض النووي القديم (DNA) بهدف التعرّف على مزيد من التفاصيل، حول الصحة والإنجاب وتربية الأطفال والجوانب الاجتماعية للسّكان الذين عاشوا في القرية.

وأعرب الدكتور ألفونسو عن ارتياحه لسلاسة الإجراءات التي رافقت طلب استئناف العمل في الموقع، حيث جرى بدون أي تعقيدات تُذكر. كما توجّه بالشكر إلى المديرية العامة للآثار والمتاحف، وأبدى إعجابه بحفاوة الترحيب التي لقيها منذ عودته لسوريا، حيث لمس أن الوضع العام أفضل بكثير مما يتصوّره الناس في الخارج.
تمهيد الطريق لعودة بعثات اخرى
من جانبه، أكد ممثل الجانب السوري عن دائرة آثار اللاذقية، عالم الآثار محمد رضوان، أهمية عودة البعثة الإيطالية للعمل في سوريا، لتفعيل التعاون الدولي في مجال البحث الأثري والانفتاح على الخارج وتبادل الخبرات العلمية والثقافية، وتمهيد الطريق أمام بعثات أخرى، كالبعثة الفرنسية التي ستعود قريباً إلى موقع أوغاريت.

وأوضح رضوان أن أهداف هذا الموسم تتركز على دراسة المجتمعات غير النخبوية التي كانت تتوزع على الساحل السوري بالقرب من أوغاريت، لفهم طبيعة العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري بين هذه المواقع، كما أشار إلى أن دراسة تل السمهانة إلى جانب مواقع أخرى في المنطقة تكشف معلومات مهمة عن الاستيطان البشري القديم وانتشار الإنسان على الساحل السوري، وإثراء البيانات التاريخية والعلمية حول تطور المجتمعات في المنطقة.
ويشمل العمل في الموقع أيضاً وفقاً لرضوان تدريب كوادر وطنية من طلاب جامعة سورية وأجنبية، ضمن برنامج تدريبي للتعرّف على أحدث التقنيات في العمل الأثري الميداني.
يشار إلى أن تل السمهانة يقع بالقرب من مصب نهر الكبير الشمالي بحوالي 800 متر، وقرب شاطئ البحر، وبدأت البعثة الإيطالية السورية الإيطالية التنقيب فيه منذ سنة 2014، حيث عثرت على مجموعة من السويات الأثرية يعود بعضها للفترة البيزنطية، وأخرى لفترتي البرونز الوسيط والحديث.
