بيروت-سانا
أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، أن لبنان يريد إنهاء الحرب وانسحاب إسرائيل من كامل أراضيه والإفراج عن الأسرى وعودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على تأمين عودتهم الآمنة والكريمة وإعادة إعمار المناطق المتضررة.
ونقلت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام عن سلام قوله اليوم الثلاثاء خلال جلسة مساءلة الحكومة في مجلس النواب اللبناني: إن لا استقرار مستداماً من دون بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحصر قرار الحرب والسلم بيدها، مؤكداً التزام الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة.
وقال سلام: إن رئيس الجمهورية يتولى، بالاتفاق معه، وبموجب المادة 52 من الدستور، المفاوضات مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأمريكية.
وشدّد على أن الدولة اللبنانية وحدها تفاوض باسم لبنان، وأن الإطار السياسي الذي تم التوصل إليه في المفاوضات ليس اتفاقاً قانونياً نهائياً، وإنما يتضمن تدابير تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار الجيش اللبناني.
وأكد تمسك لبنان بسيادته على كامل أراضيه، مشيراً إلى أن الحكم على المفاوضات يكون بنتائجها النهائية، وقال: “التفاوض بحد ذاته ليس تنازلاً عن الحقوق، بل وسيلة لاستعادتها بالطرق الدبلوماسية”.
وفي سياق متصل أشار سلام إلى أن أكثر من 250 ألف لبناني ما زالوا في عداد النازحين، فيما دمرت أو تضررت نحو 91 ألف وحدة سكنية خلال الحرب الأخيرة، إضافة إلى نحو 230 ألف وحدة تضررت في الحرب السابقة بين 2023 إلى 2024، لافتاً إلى أن أجزاء من الأراضي اللبنانية لا تزال تحت الاحتلال.
وأشار إلى أن الحكومة انتقلت من إدارة النزوح إلى التصدي لتحديات العودة والتعافي، وتعمل على رفع الأنقاض وفتح الطرق وإصلاح الجسور وإعادة خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات وترميم المدارس والمراكز الحكومية والمنازل المتضررة، مؤكداً أن حجم الدمار يفوق قدرة الدولة على تحمله بمواردها الحالية، ما يستدعي دعماً عربياً ودولياً وتمويلاً خارجياً كبيراً.
وعلى الصعيد الاقتصادي أوضح سلام أن الحربين منذ عام 2023 كلفتا لبنان أكثر من 20 مليار دولار، وقد تتجاوز التكلفة الإجمالية 27 ملياراً، لافتاً إلى أن الاقتصاد انتقل من نمو بنسبة 4.2 بالمئة العام الماضي إلى انكماش متوقع بنسبة 6.4 بالمئة هذا العام.
وأكد أن الحكومة ماضية في الإصلاح المالي والمصرفي، وفي مقدمتها مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع “الفجوة المالية”، والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، معتبراً أن الإصلاح واستعادة الثقة شرطان للتعافي وتأمين التمويل اللازم لإعادة الإعمار.
كما أكد سلام أهمية النهوض بالمناطق، ولا سيما من خلال تطوير مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة وسكة الحديد ومطار القليعات، وتوسيع محطة الحاويات في مرفأ بيروت، مشيراً إلى نجاح الحكومة في إعادة وصل الاقتصاد اللبناني بأسواقه العربية وإزالة العوائق أمام صادراته، وتعزيز التعاون مع الدول العربية، ولا سيما السعودية ودول الخليج وسوريا.