المنامة-سانا
حققت البحرين خلال عامي 2025 و2026 تقدماً في مجال حماية البيئة وخفض الانبعاثات الكربونية، في إطار “رؤية البحرين 2030” للتنمية المستدامة، وشملت الجهود إطلاق استراتيجيات للحياد الكربوني، وتقديم التقرير الطوعي الثالث للتنمية المستدامة إلى الأمم المتحدة، إلى جانب توسيع مشاريع الطاقة المتجددة وتعزيز حماية البيئة البحرية والحياة الفطرية.
وجاءت هذه الجهود بإشراف المجلس الأعلى للبيئة، وبالتعاون مع الوزارات والهيئات الحكومية ذات الصلة والشراكة مع القطاع الخاص، إضافة إلى تنظيم مؤتمرات إقليمية تعنى بجودة الهواء ومراقبة الانبعاثات.
التزام بالحياد الكربوني وحماية البيئة
وذكرت وكالة الأنباء البحرينية اليوم الثلاثاء، أن المملكة تبنت خلال عامي 2025 و2026 مجموعة من المبادرات والمشاريع والاستراتيجيات للحفاظ على المناخ وحماية البيئة الجوية والبحرية والحياة الفطرية، في إطار الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والتزام المملكة بأهداف التنمية المستدامة.
وتواصل البحرين العمل للوصول إلى الحياد الكربوني في المواعيد المستهدفة وتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاقية باريس للمناخ، كما انضمت إلى المرفق السادس من الاتفاقية الدولية لمنع التلوث الناجم عن السفن لعام 1973، بصيغتها المعدلة ببروتوكول عام 1978، بما يواكب المعايير الدولية.
كما قدمت البحرين تقريرها الوطني الطوعي الثالث لعام 2026 أمام الأمم المتحدة لاستعراض منجزات الاستدامة، واستضافت في نيسان 2025 مؤتمر ومعرض الشرق الأوسط حول مراقبة الانبعاثات وجودة الهواء.
وعززت المملكة شراكاتها مع منظمات الأمم المتحدة والبرامج التنموية والإقليمية، ومنها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا “الإسكوا”، لدعم العمل البيئي، إلى جانب إطلاق مبادرات تشريعية وتنموية للحد من التلوث وزيادة المساحات الخضراء.
استراتيجية الحياد الكربوني
تستند استراتيجية البحرين للحياد الكربوني إلى إعلان الحكومة الالتزام بالوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060، مع تحقيق هدف مرحلي يتمثل في خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 30 بالمئة بحلول عام 2035.
وتتضمن الاستراتيجية ركائز ومبادرات وطنية تنفذ عبر تنسيق مختلف القطاعات الاقتصادية والصناعية ذات الصلة، وفي مقدمتها نموذج الاقتصاد الدائري للكربون القائم على أربع ركائز “4Rs”: الخفض “Reduce” عبر تقليل الانبعاثات السنوية وتحسين كفاءة الطاقة، بتحويل الكربون الملتقط إلى مدخلات ومواد خام في العمليات الصناعية، وإعادة التدوير من خلال محاكاة الدورة الطبيعية للكربون عبر تقنيات حيوية ومستدامة، والإزالة عبر التخلص الآمن والدائم من الكربون بوسائل طبيعية أو تكنولوجية.
توسع في زراعة أشجار القرم
وتمثل مشاريع استزراع أشجار القرم “المانجروف” إحدى الركائز الأساسية في استراتيجية البحرين البيئية، وشهد عام 2026 توسعاً في هذه المشاريع ضمن جهود وزارة شؤون البلديات والزراعة والمجلس الأعلى للبيئة.
وأعلنت البحرين في منتصف عام 2026 نجاح مبادرة قرم البحرين في زراعة أكثر من 2.23 مليون شتلة قرم.
وبحسب التقرير الوطني، تجاوزت المملكة الخطة المقررة للخفض بنسبة 139 بالمئة، كما تخطت الهدف المسجل دولياً والمتمثل في زراعة 1.6 مليون شتلة بحلول عام 2035.
الصناعة والطاقة النظيفة
تقود الشركات الوطنية الكبرى في قطاعات النفط والطاقة والصناعة استراتيجيات للتكيف وخفض الانبعاثات، باعتبار القطاع الصناعي وقطاع توليد الطاقة من أكبر مصادر الانبعاثات الكربونية.
وبدأت شركة النفط والغاز الوطنية “بابكو إنيرجيز” تنفيذ مشاريع لإزالة الكربون من عملياتها النفطية، والاستثمار في الطاقة الشمسية والهيدروجين، إلى جانب توقيع شراكات إقليمية لنقل الطاقة النظيفة.
كما تعد شركة ألمنيوم البحرين “ألبا” من الشركات الرائدة في تبني ممارسات “الألمنيوم الأخضر”، من خلال تحديث محطات الطاقة التابعة لها، وحساب البصمة الكربونية للمنتجات، ورفع كفاءة عمليات الصهر بهدف تقليل شدة الانبعاثات.
معايير جديدة للمباني وكفاءة الطاقة
وفي مجال كفاءة الطاقة، صدر دليل المباني الخضراء لتطبيق معايير إلزامية في تصميم وتشييد المباني الحكومية والتجارية الجديدة، بما يضمن عزلاً حرارياً أفضل، ويقلل استهلاك أجهزة التبريد والتكييف.
كما جرى تحديد المقاييس والمواصفات المطلوبة لحظر الأجهزة الكهربائية ذات الاستهلاك المرتفع للطاقة، وتحديث مواصفات كفاءة الطاقة للمعدات والأجهزة المنزلية والصناعية في السوق المحلية.
تمويل أخضر واستثمارات مستدامة
وفي مجال التمويل الأخضر، أطلق مصرف البحرين المركزي أطراً تنظيمية لتشجيع البنوك والمؤسسات المالية على تقديم تمويلات خضراء ميسرة للمشاريع التي تسهم في خفض الانبعاثات بمبادرات تمويل مشاريع بيئية كبرى، مثل محطات الطاقة الشمسية وإعادة تدوير النفايات بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية.
الطاقة المتجددة تتوسع
وتواصل البحرين توسيع حضور الطاقة المتجددة ضمن مزيجها الوطني للطاقة، في إطار خطط تستهدف رفع مساهمتها إلى 20 بالمئة بحلول عام 2035، والوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2060.
وأظهرت بيانات حديثة لهيئة الكهرباء والماء أن المملكة نجحت حتى الآن في تشغيل 372 مشروعاً للطاقة المتجددة مرتبطة بشبكة توزيع الكهرباء، بقدرة إجمالية تتجاوز 141 ميغاواط، فيما تعمل الهيئة على تنفيذ مشاريع جديدة تستهدف رفع القدرة الإجمالية للطاقة المتجددة الموزعة إلى نحو 500 ميغاواط خلال السنوات المقبلة.
كما تعمل الهيئة على تطوير محطات كبرى لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 500 ميغاواط، إلى جانب طرح أول مناقصة لإنشاء محطة لإنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية.
وأسهمت مشاريع الطاقة المتجددة المنفذة في البحرين في تحقيق انخفاض سنوي يقدر بنحو 115 ألف طن من انبعاثات الكربون، بما يدعم جهود المملكة في حماية البيئة، والحد من آثار التغير المناخي.
وتعد الطاقة الشمسية أحد الخيارات الداعمة للاستدامة، لما توفره من مزايا اقتصادية وبيئية، إذ تسهم في خفض فواتير الكهرباء وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، إضافة إلى توفير مصدر طاقة مستدام يمنح المستفيدين مرونة أكبر في إدارة استهلاكهم للطاقة.