عواصم-سانا
مع تجدد الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، يتزامن التصعيد العسكري مع حملة أمريكية متزايدة لعزل طهران اقتصادياً وتضييق قنواتها المالية والتجارية، بينما يعود مضيق هرمز إلى صدارة المشهد بوصفه نقطة التقاء بين المواجهة العسكرية وأمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
حملة عالمية
وفي أبرز مؤشرات الضغط الاقتصادي، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في تصريحات نقلتها “رويترز”، أن واشنطن بدأت “حملة عالمية” لقطع ما تبقى من العلاقات الاقتصادية مع إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستستهدف الجهات التي تساعد طهران على الالتفاف على العقوبات، بما في ذلك المؤسسات المالية وشركات الطيران والنقل البحري والأصول الرقمية.
وقال: إن واشنطن تجري محادثات مع الجهات التي تدعم إيران، مع توقع فرض عقوبات إضافية على بنك إيراني هذا الأسبوع.
وذهب بيسنت أبعد من ذلك، مرجحاً أن تكون نهاية الحكومة الإيرانية الحالية أقرب مما يتوقع كثيرون، معتبراً أن تراجع العملة والتضخم ونقص السلع قد تزيد الضغوط الداخلية.
ويتزامن ذلك مع تسجيل الريال الإيراني مستوى قياسياً متدنياً أمام الدولار، متجاوزاً 2.2 مليون ريال للدولار في السوق غير الرسمية، في انعكاس مباشر لتفاقم الضغوط الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية.
النار تتصاعد
وعسكرياً، شهدت الساعات الماضية أعنف تبادل للضربات بين الولايات المتحدة وإيران منذ أسابيع، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية استهداف دفاعات جوية ورادارات وأصول بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع اتصالات تابعة للحرس الثوري، بينما ردت إيران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه دول المنطقة.
وقالت واشنطن: إن عملياتها تستهدف قدرات عسكرية، بينما نفت “سنتكوم” استهداف المدنيين بعد تقارير إيرانية عن ضربة طالت حفل زفاف في جنوب إيران.
هرمز مجدداً تحت الضغط
وفي هرمز، دفعت المخاطر الأمنية إلى تجدد المخاوف بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، بعد استهداف الناقلة السعودية “سدر” أثناء عبورها المضيق، ما أدى إلى مقتل بحارين من طاقمها، بحسب الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري “البحري”.
وأدانت السعودية والكويت وقطر الاعتداء، مؤكدة ضرورة حماية حرية الملاحة ورفض استخدام المضيق ورقة ضغط، بينما دعت مصر إلى وقف التصعيد واحترام سيادة الدول وقواعد القانون الدولي.
الطاقة تدفع الثمن
ورغم ذلك، أظهرت بيانات أمريكية أن أكثر من 17 مليون برميل من النفط عبرت هرمز يوم الإثنين، وهو أعلى مستوى للتدفقات منذ بدء الحرب، ما يشير إلى قدرة حركة الطاقة على الاستمرار رغم المخاطر.
لكن بيانات حركة السفن بقيت أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية، إذ أظهرت بيانات ”كبلر” عبور أربع سفن للسلع الأساسية فقط يوم الثلاثاء، مقابل متوسط يبلغ نحو 13 سفينة خلال عشرة أيام.
وتنعكس اضطرابات هرمز على الأسواق العالمية سريعاً، إذ اقترب خام برنت من 95 دولاراً للبرميل، بينما قفزت أسعار الغاز الأوروبية إلى أعلى مستوياتها منذ كانون الثاني 2023، وسط مخاوف من استمرار تعطل الإمدادات.
كما انعكست على حركة إمدادات النفط، إذ قالت وكالة “بلومبرغ”: إن شحنات الخام المتجهة من الخليج إلى الهند تواجه تأخيرات وعقبات في مواعيد التسليم، ما دفع مصافي تكرير هندية إلى البحث عن شحنات بديلة أعلى كلفة.
وأشارت إلى أن أربع شحنات كانت مخصصة لشركة “بهارات بتروليوم” خلال آب تأخرت عن مواعيدها، بينها شحنتان من الإمارات وشحنة من السعودية وأخرى من الكويت، ما دفع المصافي إلى تكثيف البحث عن مصادر بديلة للخام ورفع الطلب على الشحنات
مخارج دبلوماسية
وبينما تتحرك واشنطن لتوسيع الضغط الاقتصادي، تحاول باكستان إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، معلنة إجراء محادثات مع الولايات المتحدة وإيران بهدف إنهاء الحرب، بينما تؤكد الصين استعدادها للعمل مع دول المنطقة لحماية أمن خطوط الشحن الدولية.
وفي المقابل، تبدو طهران أمام ضغوط متزامنة أبرزها مواجهة عسكرية تستنزف قدراتها، وحصار اقتصادي يضيق منافذها المالية، وممر بحري تحاول استخدامه كورقة ضغط، بينما تبقى محاولات الوساطة قائمة لإعادة فتح مسار التفاوض، وسط جهود دولية لإبقاء المضيق مفتوحاً.