القدس المحتلة-سانا
تشهد الضفة الغربية منذ مطلع العام الجاري تصعيداً في عمليات تجريف الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار وتدمير مصادر المياه، بالتزامن مع توسع المستوطنات وشق الطرق الالتفافية، ما يهدد الغطاء النباتي والزراعي ومصادر رزق آلاف المزارعين الفلسطينيين.
وفي تقرير لها اليوم الثلاثاء بعنوان: “تجريف واقتلاع أشجار.. الاستعمار يستهدف الغطاء الزراعي في الضفة الغربية”، أشارت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” إلى أن تداعيات هذه العمليات لا تقتصر على الأراضي التي تطالها الجرافات مباشرة، إذ تمتد إلى مساحات واسعة نتيجة تدمير الآبار وقطع خطوط المياه ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، الأمر الذي يحد من قدرتها على الإنتاج ويهدد الأمن الغذائي.
جنين.. مئات الدونمات تحت التجريف
وبحسب “وفا” فقد طالت عمليات التجريف خلال الأشهر الماضية في محافظة جنين شمال الضفة الغربية، أراضي زراعية وأشجاراً مثمرة في عدد من القرى، ولا سيما قرية زبوبا، حيث فقد المزارع منير أبو بكر نحو 50 دونماً مزروعة بأشجار الزيتون ومحاصيل خضرية مروية وبعلية، إضافة إلى تدمير بئر مياه ارتوازية.
وقال أبو بكر: إن الأرض كانت مصدر دخله الوحيد لإعالة أسرته، فيما وصف رئيس المجلس القروي في زبوبا زكي جرادات ما يجري بأنه “مجزرة بحق الأراضي الزراعية”، موضحاً أن استهداف الأراضي بدأ قبل نحو ثلاثة أعوام بمنع المزارعين من الوصول إلى مساحات واسعة منها وإعلانها مناطق عسكرية مغلقة، ولا سيما المحاذية لجدار الفصل.
ووفقا للمجلس القروي، فقد جُرف خلال العام الأخير نحو 500 دونم في زبوبا، بينها نحو 300 دونم مزروعة بأشجار الزيتون تضم قرابة ثلاثة آلاف شجرة، بعضها يزيد عمره على 100 عام.
وأشارت معطيات محافظة جنين إلى تجريف أكثر من 500 دونم مزروعة بالزيتون في عدد من قرى المحافظة منذ نهاية عام 2025، فيما اقتلعت سلطات الاحتلال 1051 شجرة زيتون خلال تموز الماضي وحده.
الاستيطان يهدد البيئة
وقال الباحث الميداني في مركز أبحاث الأراضي رائد موقدي: إن الضفة الغربية تشهد “أكبر هجمة استعمارية في تاريخها منذ عام 1967″، مشيراً إلى أن الاستهداف يشمل تجريف الأراضي واقتلاع الأشجار وتغيير الواقع النباتي والبيئي، بالتوازي مع إقامة المستعمرات وشق الطرق وتوسيعها.
وأوضح موقدي أن إقامة مستوطنة “عيمك دوتان” على مساحة 72 دونماً من أراضي بلدة عرابة، والمخطط لإنشاء طريق استيطاني يصل جنوب جنين بمنطقة دير شرف في نابلس، يهددان مساحات زراعية واسعة ويعزلان أجزاء من الأراضي عن أصحابها.
وأشار إلى أن عمليات الاستهداف تشمل أيضاً قرى في نابلس وسلفيت، وتبدأ غالباً بمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وتحويلها إلى مناطق مغلقة عسكرياً، قبل تجريفها واقتلاع أشجارها تمهيداً لتوسيع الطرق والمستوطنات.
تجفيف 30 ألف دونم في سهل البقيعة
وفي محافظة طوباس والأغوار الشمالية، أدى مشروع “الخيط القرمزي” لشق طريق عسكري وإقامة جدار فاصل بطول 22 كيلومتراً إلى تجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في عاطوف وسهل البقيعة.
وقال رئيس المجلس القروي في عاطوف عبد الله بشارات: إن قطع خطوط المياه الرئيسية أدى إلى جفاف محاصيل قرابة 30 ألف دونم، أي نحو ثلث مساحة السهل البالغة 96 ألف دونم، مشيراً إلى هدم ثلاث آبار مياه ارتوازية خلال الشهر الماضي كانت تغذي نحو 7500 دونم من الأراضي الزراعية.
ويعد سهل البقيعة من أخصب مناطق الضفة الغربية، ويشكل أحد أهم مصادر الإنتاج الزراعي فيها.
59 أمراً عسكرياً لاقتلاع الأشجار
وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نهاية الأسبوع الماضي، عن إصدار سلطات الاحتلال ثمانية أوامر عسكرية جديدة لإزالة النباتات البرية واقتلاع أشجار الزيتون، استهدفت مساحة إجمالية بلغت نحو 316.6 دونماً.
وتركزت ستة أوامر في محافظة جنين بمساحة 310.868 دونمات، بما يعادل 98.18% من المساحة الكلية، فيما استهدف أمر واحد 3.716 دونمات من أراضي زواتا في نابلس، واستهدف الأمر 85/26 مساحة 2.052 دونم من أراضي جبع شمال القدس.
وأوضحت الهيئة أن عدد الأوامر الصادرة منذ مطلع العام لإزالة الغطاء الشجري ارتفع إلى 59 أمراً، تستهدف وفق المساحات الواردة فيها نحو 2480 دونماً من أراضي السكان الفلسطينيين.
كما وثقت الهيئة اقتلاع أو الاعتداء على 45195 شجرة في الضفة الغربية منذ مطلع العام الجاري.
تدهور متواصل للنظم البيئية
وبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء وسلطة جودة البيئة، سجلت الضفة الغربية 685 انتهاكاً بيئياً خلال عام 2025، مقارنة بـ535 انتهاكاً في 2024، فيما سجل حتى نهاية نيسان الماضي 310 انتهاكات.
وشملت الانتهاكات تجريف الأراضي الزراعية وإتلاف الأشجار وتصريف المياه العادمة وإلقاء النفايات والإضرار بالبنية التحتية، ما أدى إلى تدهور النظم البيئية وتهديد استدامة الموارد الطبيعية.
وتتزامن هذه الانتهاكات، مع تدمير واسع للبيئة والغطاء الزراعي في قطاع غزة، من قبل سلطات الاحتلال، حيث أظهر تقرير لمركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية ”يونوسات” أن نحو 86 بالمئة من الأراضي الزراعية في القطاع كانت قد تعرضت للتدمير حتى نهاية حزيران 2025، لترتفع النسبة في شمال غزة إلى 94 بالمئة، ما يهدد الأمن الغذائي لملايين الفلسطينيين.