بروكسل-سانا
وسط صيف حافل بالحرائق، ومع استمرار موجات الحر القياسية التي تجتاح أوروبا، بلغت المساحات التي دمّرتها حرائق الغابات في دول الاتحاد الأوروبي نحو نصف مليون هكتار، مع اتساع رقعتها في عدد من الدول رغم مرور أقل من نصف موسم الحرائق الذي يمتد حتى شهر آب ويمثل ذروته.
وتتصاعد المخاوف من أن يضاهي الدمار الحالي الرقم القياسي المسجّل العام الماضي، حين تجاوزت المساحات المتضررة مليون هكتار.
2025 أسوأ موسم حرائق في أوروبا
وذكرت شبكة “Euractiv” الإعلامية التي تعنى بأخبار الاتحاد الأوروبي وسياساته اليوم الخميس، أنه وفقاً لأحدث بيانات خدمة “كوبرنيكوس” لمراقبة الأرض عبر الأقمار الصناعية والتي تركز على مراقبة تغير المناخ ودرجات الحرارة العالمية وإدارة الكوارث الطارئة مثل حرائق الغابات، فإن “إجمالي المساحات المحترقة بلغ نحو 435 ألف هكتار حتى يوم أمس الأربعاء، رغم أن موسم الحرائق لم يبلغ منتصفه بعد”.
وبحسب مسؤول في الاتحاد الأوروبي، فإن “عام 2025 شهد أسوأ موسم حرائق على الإطلاق في أوروبا مع احتراق أكثر من مليون هكتار”، مشيراً إلى أن “الوضع الحالي مشابه لما كان عليه في العام الماضي”، ومحذراً من أن “شهر آب الذي يعد ذروة موسم الحرائق لا يزال أمام الدول الأوروبية”.
وأضاف المسؤول أن “فرق الاستجابة اعتادت بدء استعداداتها للحرائق في حزيران باعتباره الموعد التقليدي لموسم الحرائق، إلا أن اندلاع الحرائق في وقت مبكر هذا العام فرض تسريع وتيرة الاستعدادات”، مشدداً على “ضرورة التأكد من أن وجود أسطول جاهز للتحرك عندما يحدث أي شيء سيئ”.
إسبانيا وفرنسا الأكثر تضرراً
وفي إسبانيا الأكثر تضرراً التهمت الحرائق المستمرة منذ 20 تموز الجاري أكثر من 80 ألف هكتار ليرتفع إجمالي المساحات المحترقة والأراضي المتضررة في البلاد منذ بداية العام الجاري إلى أكثر من 150 ألف هكتار، وسجلت السلطات عدة وفيات وعمليات إجلاء جماعية.
أما في فرنسا فقد تجاوزت المساحات المتضررة 116 ألف هكتار حتى الآن منذ مطلع العام، وهو أعلى مستوى يسجل في تاريخ البلاد بعد أن شهدت منطقة “جيروند” المحيطة بمدينة بوردو، إضافة إلى مناطق في الجنوب الشرقي ومحيط باريس حرائق واسعة النطاق أدت إلى عمليات إجلاء جماعية.
استعدادات في باقي الدول الأوروبية
ومع استمرار موجة الحر التي تضرب أجزاء واسعة من أوروبا يستعد مركز تنسيق الاستجابة للطوارئ التابع للاتحاد الأوروبي لاحتمال اندلاع حرائق جديدة في إيطاليا واليونان خلال الأسابيع المقبلة مع توقع استمرار الحرائق في فرنسا وإسبانيا، حيث تجتاح موجة حر أخرى معظم أنحاء القارة.
وللمرة الأولى لجأت هولندا إلى تفعيل آلية الحماية المدنية للاتحاد الأوروبي عقب اندلاع حريق غابات في شرق البلاد خلال شهر نيسان، ما يعكس اتساع رقعة المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية.
ويواصل مركز تنسيق الاستجابة للطوارئ في العاصمة البلجيكية بروكسل متابعة تطورات الأوضاع بشكل يومي، من خلال التواصل مع سلطات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لتبادل المعلومات وتنسيق عمليات الاستجابة لحالات الطوارئ وضمان جاهزية أسطول طائرات مكافحة الحرائق.
تفعيل آلية الحماية المدنية
ويتم تفعيل آلية الحماية المدنية الأوروبية عندما تتجاوز الكوارث قدرات الدول المتضررة، وتشمل إلى جانب دول الاتحاد الأوروبي 10 دول مشاركة من منطقة غرب البلقان، إضافة إلى دول أخرى.
وأظهرت بيانات الاتحاد الأوروبي ارتفاعاً ملحوظاً في عدد طلبات تفعيل الآلية خلال السنوات الأخيرة، في مؤشر على تزايد وتيرة الكوارث الطبيعية المرتبطة بظروف المناخ.
وتواجه أوروبا حالياً واحدة من أسوأ موجات حرائق الغابات في تاريخها الحديث، مدفوعةً بموجات الحر التي تعاقبت على القارة، إضافة إلى الجفاف الشديد، وتسببت تلك الحرائق بإجلاء مئات آلاف الأشخاص من مناطقهم، ومن أبرز الدول المتضررة إسبانيا وفرنسا واليونان، فيما تمتد النيران والتحذيرات لتشمل البرتغال وإيطاليا والمملكة المتحدة.