عواصم-سانا
تتسارع وتيرة الأحداث في الشرق الأوسط على نحو غير مسبوق، مع اتساع رقعة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وانتقال تداعياته إلى دول الجوار والممرات البحرية الحيوية، بينما تتحرك وساطات إقليمية في سباق مع الزمن لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وفي موازاة هذا التصعيد، تفرض التطورات ضغوطاً متزايدة على أمن الملاحة والطاقة، فيما تمتد آثار الأزمات إلى ملفات إنسانية ومناخية عالمية تعكس حجم التحديات التي تواجه المجتمع الدولي.
واشنطن توسع عملياتها العسكرية
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) اليوم الخميس تنفيذ موجة جديدة من الضربات استمرت نحو ساعتين واستهدفت عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري الإيراني، شملت مقرات قيادة ومنشآت للطائرات المسيرة وقدرات بحرية، وقالت: إن الهدف منها تقليص التهديدات التي تواجه القوات الأمريكية والملاحة التجارية ودول الخليج.
ونقلت وول ستريت جورنال عن مسؤول أمريكي أن العمليات الجديدة ستكون أوسع من الضربات السابقة، بينما أفادت أسوشيتد برس بأن الإدارة الأمريكية لا تعمل حالياً على استئناف المحادثات مع طهران.
وفي المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن انفجارات في بندر عباس وجزيرتي أبو موسى وكيش وجزيرة قشم، إضافة إلى مدينة بوشهر، مع إعلان سقوط قتلى جراء الضربات الأمريكية.
ترامب يرفع سقف التهديد
سياسياً، صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، مؤكداً أن واشنطن ستوجه ضربات قوية رداً على استهداف قواتها، وقال: إن الولايات المتحدة تتعامل مع “مجموعة مختلفة” داخل إيران، مشيراً إلى أن أطرافاً إيرانية بعثت برسائل اعتذار، مع تأكيده أن ذلك لن يغير قرار واشنطن بمواصلة الرد العسكري.
وفي موازاة ذلك، تناولت تقارير إعلامية، وجود تباينات داخل مؤسسات الحكم الإيرانية بشأن إدارة الحرب ومستقبل المفاوضات مع الولايات المتحدة، في ظل استمرار الضغوط العسكرية والدبلوماسية.
وساطات تتحرك رغم التصعيد
ورغم استمرار العمليات العسكرية، أكدت باكستان أن الاتصالات بين واشنطن وطهران لا تزال مستمرة، وأن إسلام أباد تبذل جهوداً لإعادة الطرفين إلى الالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة في حزيران الماضي، مع تركيز النقاشات على خفض التصعيد ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما أعلنته الخارجية الباكستانية.
وفي الوقت نفسه، أعلنت إيران استمرار محادثاتها مع سلطنة عمان بشأن إدارة مضيق هرمز، بينما أشارت تقارير إعلامية إلى أن الوسطاء لم يحققوا حتى الآن اختراقاً يفضي إلى وقف إطلاق النار أو استعادة مسار التفاوض بصورة كاملة.
هرمز والطاقة تحت ضغط
ولا يزال مضيق هرمز يمثل محور الصراع، إذ أفادت بيانات “مارين ترافيك” بعبور ما لا يقل عن 14 سفينة تجارية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بينما نقلت بلومبرغ عن مصادر مطلعة نجاح باكستان في تأمين عبور أول شحنة غاز طبيعي مسال من قطر عبر المضيق بعد تفاهم مع إيران، في خطوة قد تفتح المجال أمام شحنات إضافية.
في المقابل، ذكرت رويترز أن ناقلتي نفط سعوديتين عبرتا مضيق باب المندب بعد إطفاء أجهزة التتبع، في أول مؤشر على لجوء ناقلات الخام السعودي إلى هذا الإجراء منذ تصاعد التهديدات ميليشيا الحوثي، فيما وسعت شركات التأمين في لندن نطاق المناطق عالية المخاطر في البحر الأحمر، بما ينذر بارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وترافق ذلك مع ارتفاع أسعار النفط، إذ تجاوز خام برنت مستوى 92 دولاراً للبرميل بعد الضربات الأمريكية الأخيرة، وسط استمرار المخاوف بشأن أمن الإمدادات في المنطقة، بحسب بلومبرغ.
تداعيات تمتد إلى دول المنطقة
وامتدت آثار التصعيد إلى دول أخرى، حيث أعلنت الكويت مقتل عامل إثر هجوم إيراني استهدف مبنى تابعاً لشركة صينية شمال البلاد، بينما أعلن الجيش الأردني اعتراض خمسة صواريخ إيرانية كانت تستهدف أراضي المملكة دون تسجيل إصابات، في حين أكدت السلطات المصرية أن التحقيقات الأولية أظهرت أن طائرة مسيرة تسببت بالحريق الذي اندلع في سفينتين داخل ميناء دمياط، مع استمرار التحقيقات لكشف ملابسات الحادث.
وتشير مجمل هذه التطورات إلى أن المنطقة تقف عند مفترق حساس، حيث يتواصل التصعيد العسكري بالتوازي مع محاولات دبلوماسية لم تحقق بعد اختراقاً حقيقياً، فيما تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار التوتر إلى توسيع رقعة المواجهة وفرض تداعيات أمنية واقتصادية تتجاوز حدود الشرق الأوسط.