كييف/موسكو-سانا
تتسارع التطورات في الحرب الروسية الأوكرانية مع توسع الضربات المتبادلة في العمق داخل البلدين، وتنامي الهجمات بالطائرات المسيّرة، فيما تعيد كييف تشكيل قيادتها العسكرية وسط ضغوط ميدانية متزايدة.
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الأربعاء تنفيذ ضربات جديدة استهدفت مراكز لوجستية في مدينتي كراسنودار وستافروبول الروسيتين، إضافة إلى ناقلة نفط وأربع سفن شحن تابعة لـ “أسطول الظل” الروسي في البحر الأسود وبحر آزوف.
وقال في بيان نقلته وكالة الأنباء الأوكرانية ” أوكرانفورم”: إن هذه العمليات تأتي ضمن استراتيجية طويلة المدى لتعطيل خطوط الإمداد الروسية.
وفي تغيير يعد الأكبر من نوعه بالقيادة العسكرية الأوكرانية، عيّن زيلينسكي الميجر جنرال ميخايلو دراباتي قائداً عاماً للقوات المسلحة، ليحلّ محل أولكسندر سيرسكي وفقاً لما ذكرته وكالة رويترز اليوم الأربعاء.
وجاء القرار بعد احتجاجات شعبية استمرت أياماً في كييف، مطالبة بإصلاحات في القيادة العسكرية، في حين أثار التعديل الوزاري الأخير، الذي شمل إقالة وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف بعد ستة أشهر فقط من توليه المنصب، مخاوف بين المحللين من احتمال فقدان أوكرانيا القوة الدافعة التي حققتها مؤخراً في ساحات القتال.
خسائر بشرية وحرائق واسعة
وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية مقتل شخص وإصابة 15 آخرين في هجمات أوكرانية ليلية استهدفت مستودعات شركة “وايلبيريز” العملاقة للتجارة الإلكترونية في كراسنودار ونيفينوميسك.
كما تسببت الهجمات وفقاً لما أعلنته رئيسة مجلس إدارة الشركة، باندلاع حرائق وإخلاء الموظفين.
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية اليوم الأربعاء في بيان نقلته وكالة سبوتنيك أن قواتها واصلت استهداف موانئ أوكرانية تُستخدم لنقل الإمدادات العسكرية، إضافة إلى منشآت في مقاطعة أوديسا.
وأوضحت أن الضربات الدقيقة أصابت سفينتين بحريتين، ومرافق لتخزين الشحنات العسكرية، وخزانات وقود وزيوت، ومركزاً لوجستياً تابعاً لشركة “نوفا بوشتا”، إضافة إلى بطارية صواريخ ساحلية من طراز “نيبتون”.
عمليات مدفعية مكثفة
وبموازاة ذلك، أعلنت مجموعة قوات الشمال الروسية تدمير منظومة إطلاق صواريخ “فيربا” و10 مراكز تحكم بالطائرات المسيّرة الأوكرانية، إضافة إلى 15 مركبة قتالية، مشيرة إلى تنفيذ أكثر من 200 مهمة قصف خلال الليلة الماضية بالتنسيق مع وحدات المسيّرات، وإسقاط 242 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق مناطق روسية متعددة، إضافة إلى البحر الأسود وبحر آزوف.
وخلال الأشهر الأخيرة، اتجهت الحرب الروسية الأوكرانية نحو مرحلة أكثر عنفاً واتساعاً، مع انتقال الضربات من خطوط الجبهة التقليدية إلى العمقين الروسي والأوكراني.
وتزايد اعتماد الطرفين على الطائرات المسيّرة والهجمات الدقيقة التي تستهدف المراكز اللوجستية، ومستودعات الوقود، والبنية التحتية للموانئ، في محاولة لتعطيل شبكات الإمداد وإضعاف القدرة القتالية للخصم.
وفي هذا السياق، كثّفت موسكو عملياتها الجوية والبحرية ضد منشآت أوكرانية في البحر الأسود وأوديسا، فيما صعّدت كييف هجماتها داخل الأراضي الروسية، مستهدفة مواقع حيوية وشركات لوجستية كبرى، ما أدى إلى ارتفاع الخسائر البشرية واتساع نطاق الأضرار.