القدس المحتلة-سانا
صعدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خطواتها الرامية إلى توسيع الاستيطان في القدس المحتلة، بعد تصديق لجنة التخطيط والبناء التابعة لبلدية الاحتلال في القدس على مخطط يقضي بإقامة نحو 450 وحدة استيطانية داخل حي أم ليسون الفلسطيني، في وقت يبحث فيه وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خيارات لتقييد التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية وسط تزايد الانتقادات الأوروبية للتوسع الاستيطاني.
ويعد المشروع، وفق منظمات حقوقية، الأكبر من نوعه داخل حي فلسطيني في القدس المحتلة، إذ يقام بين بلدتي جبل المكبر وصور باهر، ومن المتوقع أن يستوعب نحو ألفي مستوطن، ما سيؤدي إلى تغيير كبير في الطابع العمراني والديمغرافي للحي.
بلدية الاحتلال تتدخل لإزالة العقبات
وكان المخطط قد قُدم لأول مرة عام 2022 من قبل شركة عقارية مرتبطة بناشطين في الحركة الاستيطانية، لكنه بقي مجمداً لأكثر من عامين بسبب متطلبات تتعلق بتوسيع الطريق المؤدي إلى موقع المشروع.
ونقلت وسائل إعلام عن جمعية “عير عميم” وهي منظمة حقوقية إسرائيلية غير حكومية أن بلدية الاحتلال انضمت لاحقاً إلى المشروع بوصفها الجهة المقدمة للمخطط، الأمر الذي سمح بإدراج أعمال توسيع الطريق ضمن الخطة وإزالة العقبات التي كانت تحول دون تنفيذه.
وأضافت المنظمة: إن المشروع سيقام داخل حي يضم حالياً نحو 800 وحدة سكنية فلسطينية، معظمها من طابقين أو ثلاثة، في حين ينص المخطط الجديد على إقامة مبانٍ يصل ارتفاعها إلى عشرة طوابق تضم مئات الوحدات الاستيطانية.
تحذيرات من تغيير ديمغرافي
وحذرت المنظمة من أن المشروع سيؤدي إلى زيادة الاحتكاك بين الفلسطينيين والمستوطنين ويقوض الاستقرار في القدس المحتلة، معتبرةً أن تدخل بلدية الاحتلال لم يكن إجراء تنظيمياً فحسب، بل يعكس توجهاً سياسياً لدعم التوسع الاستيطاني داخل الأحياء الفلسطينية.
وأشار باحثون في المنظمة إلى أن المشروع يمثل أكبر تجمع استيطاني يقام داخل حي فلسطيني في القدس الشرقية، مقارنة بمشروعات استيطانية سابقة كانت أصغر حجماً.
تقييد التجارة مع المستوطنات
بالتوازي مع ذلك، يبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع في بروكسل اليوم الإثنين إمكانية اتخاذ إجراءات جديدة للحد من التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، استناداً إلى ورقة أعدتها المفوضية الأوروبية تتضمن ثلاثة خيارات، تشمل نظاماً لتراخيص الاستيراد، أو فرض رسوم جمركية مرتفعة، أو حظراً على التجارة مع المستوطنات.
وأفاد دبلوماسيون أوروبيون نقلت عنهم رويترز وفرانس برس بأن الاجتماع يهدف إلى مناقشة البدائل المطروحة دون توقع صدور قرار نهائي، في ظل استمرار الخلافات بين الدول الأعضاء بشأن الآلية القانونية اللازمة لاعتماد مثل هذه الإجراءات، وما إذا كانت تتطلب أغلبية مؤهلة أم إجماعاً كاملاً.
وأكدت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية باولا بينيو توزيع الورقة على الدول الأعضاء، من دون الكشف عن مضمونها.
ضغوط أوروبية وانقسام داخل التكتل
وتأتي هذه المناقشات بعد أشهر من تزايد الدعوات داخل الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه المستوطنات، ولا سيما عقب فرض عقوبات في حزيران الماضي على أربعة كيانات وثلاثة أفراد، قالت بروكسل: إنهم مسؤولون عن انتهاكات جسيمة لحقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وفي المقابل، لا تزال مواقف الدول الأوروبية متباينة، إذ تدفع دول مثل بلجيكا وإسبانيا وهولندا نحو تشديد القيود على التجارة مع المستوطنات، بينما تشير تقارير دبلوماسية إلى أن ألمانيا قد تعارض فرض رسوم جمركية أو تمتنع عن التصويت إذا طُرح مثل هذا المقترح.
يأتي ذلك في ظل تسارع النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث صدقت سلطات الاحتلال في الثالث من تموز الجاري على إقامة 13 مستوطنة جديدة في وسط الضفة الغربية.
وتشير بيانات المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار” إلى ارتفاع عدد البؤر الاستيطانية الجديدة من متوسط ثماني بؤر سنوياً بين عامي 2012 و2022، إلى 86 بؤرة خلال عام 2025.
وتؤكد الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية ومعظم دول العالم أن المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 غير شرعية بموجب القانون الدولي، وأن استمرار التوسع الاستيطاني يقوض فرص التوصل إلى حل الدولتين.