عواصم-سانا
تتواصل المواجهة السياسية والعسكرية بين الولايات المتحدة وإيران رغم استمرار الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين، للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الأمريكية الإسرائيلية ـــ الإيرانية.
وبينما كثفت واشنطن ضغوطها العسكرية والاقتصادية، ودفعت بمقترح أكثر تشدداً يتناول الملف النووي ومضيق هرمز، تواصل طهران المطالبة بضمانات إضافية ورفع العقوبات، في وقت تلقي فيه التوترات المستمرة بظلالها على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
ترامب: إيران تريد الاتفاق
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن إيران “ترغب حقاً في إبرام اتفاق”، معتبراً أن أي تفاهم محتمل سيكون جيداً للولايات المتحدة وحلفائها.
وقال ترامب، في منشور على منصة “تروث سوشيال”: إن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً رغم الانتقادات السياسية داخل أمريكا، مضيفاً: إن إدارته ستواصل العمل للوصول إلى النتيجة التي تحقق المصالح الأمريكية.
كما شدد ترامب على أن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن منع إيران من امتلاك سلاح نووي بصورة واضحة وصريحة، نافياً تقارير إعلامية تحدثت عن تجاهل الملف النووي في التفاهمات المطروحة.
ضربات متبادلة رغم وقف إطلاق النار
ميدانياً، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ ضربات استهدفت مواقع رادار ومراكز قيادة وتحكم للطائرات المسيرة في جنوب إيران وجزيرة قشم، مؤكدة أن العملية جاءت رداً على إسقاط طائرة أمريكية مسيرة فوق المياه الدولية.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة جوية استخدمت في تنفيذ الضربات الأمريكية، متوعداً بردود أشد في حال تكرار الهجمات.
وذكرت وكالة رويترز أن تبادل الضربات بين الطرفين تكرر عدة مرات منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نيسان الماضي، ما يعكس هشاشة التهدئة الحالية، واستمرار احتمالات التصعيد.
مقترح أمريكي أكثر صرامة
وكشفت تقارير أمريكية، بينها “نيويورك تايمز” و”أكسيوس” و”سي بي إس”، أن إدارة ترامب أرسلت نسخة معدلة وأكثر تشدداً من المقترح التفاوضي إلى طهران.
وتركز التعديلات الجديدة على ثلاثة ملفات رئيسية هي: البرنامج النووي الإيراني، ونقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج إيران، ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
وتشير المصادر الأمريكية إلى أن واشنطن تسعى للحصول على تنازلات واضحة من طهران في هذه الملفات قبل أي حديث عن تخفيف العقوبات أو الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة.
وتحدثت وسائل إعلام عن استمرار الخلاف حول ملف مضيق هرمز، حيث تتمسك طهران بموقفها بشأن دورها في هذا الممر البحري الحيوي، في حين تصر واشنطن على ضمان حرية الملاحة، وعدم استخدام المضيق كورقة ضغط سياسية.
هرمز في قلب معركة الطاقة العالمية
وفي مؤشر على الأهمية المتزايدة للمضيق، كشف مسؤولون أمريكيون لصحيفة “نيويورك تايمز” أن القوات الأمريكية ساعدت خلال الأسابيع الماضية في تنسيق عبور نحو 70 سفينة تجارية عبر مضيق هرمز.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية والتوترات المرتبطة بحركة الملاحة، الأمر الذي أبقى المخاوف قائمة بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.
الأسواق تراقب المفاوضات
انعكست التطورات العسكرية والسياسية على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2 بالمئة، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز، بحسب تقارير اقتصادية دولية.
كما تزايدت المخاوف من عودة الضغوط التضخمية العالمية إذا استمرت التوترات أو تعثرت المفاوضات، في وقت تترقب فيه الأسواق أي مؤشرات على تقدم المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران.
ضغوط اقتصادية متزايدة على إيران
وفي موازاة الضغوط العسكرية، تواجه إيران تحديات اقتصادية متفاقمة، نتيجة استمرار العقوبات الأمريكية والحصار المفروض على موانئها، إلى جانب تراجع قيمة العملة المحلية، وارتفاع معدلات البطالة.
وتشير المعطيات التي أوردتها “نيويورك تايمز” و”أكسيوس” إلى أن واشنطن تسعى إلى استثمار هذه الضغوط لدفع طهران نحو تقديم تنازلات إضافية في ملفات اليورانيوم عالي التخصيب ومضيق هرمز، بينما تؤكد قيادتها أنها لن توافق على أي تفاهم لا يتضمن ضمانات تحفظ مصالحها.
وبين الضربات المتبادلة والمفاوضات المتعثرة، يبقى المشهد مفتوحاً بين مسارين متوازيين.. تفاوض شاق لم يبلغ نهايته بعد، وتصعيد ميداني محدود قد يتحول في أي لحظة إلى عامل إضافي لتعقيد الوصول إلى اتفاق يبدو مرهوناً بقدرة الطرفين على تجاوز خلافاتهما حول الملف النووي ومضيق هرمز والعقوبات، في وقت تراقب فيه الأسواق العالمية والمنطقة بأكملها مسار مفاوضات قد ترسم نتائجها شكل المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط.