بيروت-سانا
أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، أهمية تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية للوصول إلى وقف سريع وفعلي وثابت لإطلاق النار، مشدداً على ضرورة تحصين لبنان وعدم تحويله إلى ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين، وخاصة في ظل التصعيد الإسرائيلي الخطير وغير المسبوق خلال الأيام الأخيرة.
ونقلت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام عن سلام قوله في كلمة ألقاها من السرايا الحكومية، اليوم السبت: “إن ما يشهده لبنان في الآونة الأخيرة ليس مجرد توسيع لنطاق الاعتداءات الإسرائيلية، بل هو سياسة تدمير شامل تنفذها سلطات الاحتلال ضد المدن والبلدات ومقومات الحياة فيها، ممارسةً تهجيراً جماعياً يرقى إلى العقاب الجماعي بحق المدنيين الآمنين”.
وأوضح سلام أن هذه السياسات الإجرامية التي ينتهجها الاحتلال مدانة في كل الأعراف والشرائع الدولية، ولا تشكل انتهاكاً لسيادة لبنان ووحدة أراضيه فحسب، بل محاولة مكشوفة لاقتلاع ذاكرة المكان ومحو تاريخ الناس، مؤكداً أن الاحتلال الإسرائيلي لن يكسب أمناً ولا استقراراً بسياسة الأرض المحروقة وتجريف القرى، بل يعمق الهوة ويترك جروحاً جديدة وعميقة في الذاكرة الجماعية.
وأكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني أن بلاده ستتجاوز هذه المحنة عندما تجتمع كل الأطراف تحت راية الدولة الواحدة صاحبة القرار الواحد والجيش الواحد، قائلاً: “نحن اليوم مصممون ليس على وقف هذه الحرب فحسب، بل أيضاً على تحصين بلدنا وحماية مستقبل أبنائنا، ومنع تحويل وطننا مجدداً إلى صندوق بريد لرسائل إقليمية أو دولية”.
وأشار سلام إلى أن الدولة اللبنانية لن تألو جهداً لتحقيق وقف إطلاق النار، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل، لافتاً إلى أن هذه الحرب فرضت على لبنان ولم يخترها، وأن كلفها باتت مرتفعة جداً في الأرواح والأرزاق، متوجهاً لأهالي الجنوب بالقول: “إن وجعكم هو وجع كل لبنان، ودموع الأمهات والأرامل مسؤولية وطن بأكمله”.
وحول مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، بين سلام أن خيار الذهاب إلى المفاوضات هو الخيار الأنسب لحماية لبنان واللبنانيين في هذا الظرف الدقيق، مستعرضاً بصراحة نتائجها وصعوبتها، ومؤكداً أنها ليست استسلاماً على الإطلاق، لأن أول بند على جدول أعمال الوفد اللبناني المفاوض هو تحقيق وقف إطلاق النار، تليه أهداف لا مساومة عليها وتتمثل بالانسحاب الكامل لقوات الاحتلال، وإطلاق سراح الأسرى، وإعادة إعمار ما هدمه العدوان لضمان العودة الآمنة والكريمة للأهالي إلى أرضهم.
وختم سلام بالقول: “إن هذا الطريق يتطلب الرجوع عن التفرّد والتوقف عن المكابرة، فالدولة تخوض المفاوضات اليوم باسم جميع اللبنانيين، والحريّ بهم جميعاً أن ينضووا تحت لوائها، فيبقى قرار الحرب والسلم قراراً لبنانياً وطنياً جامعاً، ليس عند فريق دون آخر، ولا يكون خارج الحدود”.