كييف وموسكو-سانا
دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما شهدت العاصمة الأوكرانية كييف واحدة من أعنف الهجمات الروسية منذ بدء الحرب قبل أكثر من أربع سنوات، في وقت تواصل فيه موسكو وكييف تبادل الضربات الجوية بالطائرات المسيّرة والصواريخ، وسط تعثر الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء النزاع.
وأسفر القصف الروسي العنيف الذي استهدف كييف ليل أمس الخميس عن مقتل 24 شخصاً على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال، إضافة إلى إصابة 47 آخرين، وفق ما أعلنته السلطات الأوكرانية، بينما واصلت فرق الإنقاذ عمليات البحث بين أنقاض مبنى سكني انهار بالكامل في حي دارنيتسكي جنوب شرق العاصمة.
أعنف الهجمات منذ أشهر
ونقلت فرانس برس عن خدمة الإسعاف الأوكرانية اليوم الجمعة، قولها: إن فرقها تعمل بشكل متواصل للبحث عن ناجين تحت الأنقاض، فيما أعلن رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو هذا اليوم يوم حداد رسمياً في العاصمة.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: إن صاروخاً روسياً ”مسح مبنى سكنياً بالكامل من الطابق الأول حتى التاسع”، معتبراً أن حجم الهجوم يعكس استمرار موسكو في التصعيد.
وأضاف زيلينسكي: إن روسيا أطلقت خلال أقل من 24 ساعة أكثر من 1560 طائرة مسيّرة، مؤكداً أن ذلك “لا يدل على أن الحرب تقترب من نهايتها”.
وأفاد سلاح الجو الأوكراني بأن روسيا أطلقت 675 طائرة مسيّرة و56 صاروخاً خلال الهجوم، مشيراً إلى إسقاط 652 مسيّرة و41 صاروخاً.
موسكو: أسقطنا 355 مسيّرة أوكرانية
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية أسقطت خلال ليل أمس 355 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق نحو 15 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم.
وقالت الوزارة: إن المسيّرات استهدفت خصوصاً مناطق بيلغورود وبريانسك وكورسك الحدودية، إلى جانب منطقة موسكو.
كما أعلنت السلطات الروسية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 12 آخرين، جراء ضربات أوكرانية على مدينة ريازان جنوب شرق موسكو.
تصعيد بعد هدنة قصيرة
ويأتي التصعيد الحالي بعد أيام قليلة من انتهاء هدنة استمرت ثلاثة أيام تزامناً مع احتفالات روسيا بذكرى الانتصار على ألمانيا في الحرب العالمية الثانية.
وتبادلت موسكو وكييف الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه بوساطة أمريكية، بينما عادت الهجمات اليومية فور انتهاء الهدنة.
ويرى مراقبون أن الحرب دخلت مرحلة أكثر تعقيداً مع تراجع فرص التسوية السياسية، وخصوصاً بعد انشغال الاهتمام الدولي بتطورات الشرق الأوسط.
انتقادات غربية لموسكو
وأثارت موجة القصف الروسية الجديدة ردود فعل غربية واسعة، إذ اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن التصعيد يكشف ”ضعف موسكو وعجزها عن إنهاء الحرب”، فيما قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس: إن روسيا “تعول على التصعيد بدلاً من التفاوض”.
كما أشار مسؤول أوكراني رفيع إلى أن توقيت الهجوم تزامن مع انعقاد قمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في بكين، في وقت كان زيلينسكي قد دعا الزعيمين إلى بحث سبل إنهاء الحرب.
مخاوف من اتساع النزاع
وفي جنوب أوكرانيا، أعلن زيلينسكي تعرض مركبة تابعة للأمم المتحدة لهجوم بمسيّرات روسية من دون وقوع ضحايا، معتبراً أن ذلك يعكس اتساع نطاق الاستهدافات.
ومع استمرار الهجمات المتبادلة وتعثر المفاوضات، تتزايد المخاوف الدولية من انزلاق الحرب نحو مرحلة أكثر خطورة، في ظل غياب أي مؤشرات جدية على قرب التوصل إلى تسوية سياسية تنهي أحد أكثر النزاعات دموية في أوروبا منذ عقود.