القدس المحتلة-سانا
يواجه العمال الفلسطينيون في ظل حرب الإبادة وتدمير الاحتلال الإسرائيلي الممنهج لمقومات الحياة، وتقويضه الاقتصاد الوطني أوضاعاً هي الأقسى منذ عقود، مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة، وتحول العمل من حق طبيعي إلى معركة يومية للبقاء، نتيجة القصف والتدمير في قطاع غزة، والاقتحامات والإغلاقات وعزل المدن والبلدات عن بعضها في الضفة الغربية.
وأوضح اتحاد العمال الفلسطينيين في بيان بمناسبة عيد العمال أن عدد العاطلين عن العمل بلغ نحو 550 ألفاً، مع وصول البطالة إلى 85% في قطاع غزة، و38% في الضفة الغربية، ما يعكس حجم الكارثة التي تضرب سوق العمل وتقوّض مقومات الحياة الكريمة.
وأشار الاتحاد إلى أن الاحتلال، ومنذ بدء حرب الإبادة في الـ 7 من تشرين الأول 2023، حرم أكثر من 250 ألف عامل في الضفة من الوصول إلى أماكن عملهم داخل الأراضي المحتلة عام 1948، واستمر ذلك لأكثر من 30 شهراً دون أي مصدر دخل، ما أدى إلى استنزاف مدخراتهم واضطرارهم لبيع ممتلكاتهم لتأمين احتياجات أسرهم الأساسية، كما امتدت الانتهاكات إلى القتل والاعتقال والتنكيل، حيث قُتل نحو 50 عاملاً واعتُقل أكثر من 38 ألفاً.
وبيّن الاتحاد أن العمال في الضفة يتعرضون للاعتقالات وعرقلة الوصول إلى أماكن العمل، إضافة إلى هدم المنشآت والمحال التجارية وتصاعد اعتداءات المستوطنين التي تستهدف المزارعين والعمال في حقولهم ومنشآتهم.
كما أكد أن نحو 90% من العمال في فلسطين يفتقرون إلى أنظمة حماية اجتماعية، ويتعرض الآلاف لانتهاك حقوقهم الأساسية، في ظل عدم الالتزام بالحد الأدنى للأجور وساعات العمل القانونية، وعدم دفع مستحقات نهاية الخدمة، مشدداً على أن العمال يواجهون واقعاً معقداً نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع فرص العمل واتساع الاقتصاد غير المنظم وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب المخاطر اليومية المرتبطة بالتنقل والعمل.
بدوره أوضح مركز الإحصاء الفلسطيني أن عدد العاملين في الضفة الغربية تراجع من 868 ألف عامل في الربع الثالث من عام 2023 إلى نحو 736 ألفاً في الربع الرابع من عام 2025، بنسبة انخفاض بلغت 15%، نتيجة تراجع فرص العمل في عدة أنشطة اقتصادية، أبرزها البناء والتشييد، يليه التعدين والصناعة التحويلية، ثم النقل والتخزين والاتصالات.
وأشار المركز إلى أن نحو 74% من القوى العاملة في قطاع غزة أصبحوا عاطلين عن العمل خلال الحرب، فيما تضررت فئة الشباب بين 15 و29 عاماً بشكل كبير، حيث بلغت نسبة من هم خارج التعليم والتدريب وسوق العمل نحو 74%.
وزارة العمل الفلسطينية أكدت أن معاناة العمال في القطاع لا تقتصر على فقدان فرص العمل ومصادر الدخل، بل امتدت لتشمل الاستهداف المباشر لحياتهم وسلامتهم، وتدمير أماكن عملهم، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات حقوق الإنسان، التي تكفل حماية المدنيين والعاملين أثناء النزاعات.
وأشارت إلى أن الأنشطة الاقتصادية في القطاع تراجعت بنسب تراوحت بين (83% – 98%) مقابل ارتفاع معدلات الفقر لتتجاوز (93%)، وانعدام الأمن الغذائي الحاد لأكثر من (75%)، مبينةً أن القطاع انتقل من حالة البطالة الهيكلية إلى مرحلة الشلل الاقتصادي الشامل، في ظل توقف معظم المنشآت والمؤسسات الإنتاجية والخدمية، وتعطّل سلاسل الإنتاج، واستمرار الحصار وإغلاق المعابر، ومنع إدخال المواد الخام اللازمة لإعادة تشغيل القطاعات الاقتصادية.
تكيف قسري مع واقع قاسٍ
وسط هذه المعاناة المتفاقمة، تتشكل أنماط جديدة من العمل القسري، حيث يلجأ كثيرون إلى مهن غير مستقرة، كإعادة تدوير الركام أو أعمال بسيطة ذات دخل محدود، في محاولة للبقاء، كما تتحمل النساء والأطفال أعباء مضاعفة بعد فقدان المعيل ومصادر الرزق، في انعكاس واضح للأثر الاجتماعي العميق على الفئات الأكثر هشاشة.
نقابات العمال الفلسطينية تحمّل الاحتلال الإسرائيلي، المسؤولية الكاملة عن هذه المعاناة، وتطالبه بالالتزام بالقانون الدولي، من خلال تعويض العمال عن خسائرهم، ودفع مستحقاتهم ورواتبهم، وإعادتهم فوراً إلى أماكن عملهم، ورغم الشكاوى الرسمية إلى منظمة العمل الدولية، إلا أن حكومة الاحتلال ما زالت ترفض الاستجابة.