موسكو-كييف-سانا
تواصلت وتيرة التصعيد العسكري بين روسيا وأوكرانيا مع تبادل ضربات طالت منشآت حيوية ومناطق سكنية، في وقت تحدثت فيه كل من موسكو وكييف عن تحقيق مكاسب ميدانية، وإلحاق خسائر بالجانب الآخر.
ضربات أوكرانية في العمق الروسي
وأعلن الجيش الأوكراني، اليوم الأحد حسب وكالة رويترز، استهداف مصفاة نفط رئيسية في مدينة ياروسلافل شمال شرقي موسكو، مؤكداً ورود تقارير عن اندلاع حريق في المنشأة التي تُعد مهمة لوجستياً للجيش الروسي، مع استمرار تقييم حجم الأضرار.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر محلية روسية بتعرض منشآت صناعية لهجمات بطائرات مسيّرة، بينها مصنع للأسمدة في منطقة فولوغدا، حيث تضرر خط أنابيب لحمض الكبريتيك، وأصيب عدد من الأشخاص، وفق تصريحات حاكم المنطقة، كما أشارت السلطات الروسية إلى حوادث سابقة طالت ميناء توابسي على البحر الأسود وأسفرت عن أضرار وتسرب نفطي.
خسائر بشرية داخل أوكرانيا
في المقابل، أكد مسؤولون أوكرانيون مقتل عدد من المدنيين جراء ضربات روسية استهدفت مناطق عدة، بينها سومي ودنيبرو، حيث تحدثت السلطات عن قتلى وجرحى وأضرار في منازل ومرافق مدنية.
ونقلت تقارير عن استمرار الهجمات الجوية الروسية باستخدام مئات المسيّرات والصواريخ منذ بداية الحرب في شباط 2022.
كما أعلنت الإدارة العسكرية في منطقة خاركيف تعرض 18 بلدة لقصف خلال الساعات الماضية، ما أدى إلى إصابة مدنيين وتضرر بنى تحتية، وفق ما نقلته وكالة أوكرينفورم.
معارك مكثفة وأرقام متضاربة
ميدانياً، تحدثت هيئة الأركان الأوكرانية عن تسجيل نحو 149 اشتباكاً قتالياً خلال يوم واحد، مشيرةً إلى هجمات روسية واسعة باستخدام صواريخ ومسيّرات وقنابل موجهة، في حين أعلنت القوات الأوكرانية تنفيذ ضربات على مواقع قيادة وتمركز روسية.
في المقابل، أكدت وزارة الدفاع الروسية، وفق ما نقلته سبوتنيك، أن قواتها حسنت مواقعها التكتيكية على عدة محاور، وألحقت خسائر كبيرة بالقوات الأوكرانية في الأفراد والعتاد، مع تدمير مستودعات ومواقع عسكرية.
تبادل أسرى
وفي سياق متصل، شهدت الحرب بين موسكو وكييف واحدة من أكبر عمليات تبادل الأسرى منذ اندلاعها، حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن كل طرف أعاد 303 أسرى إضافيين إلى بلاده، بعد مراحل تبادل سابقة شملت مئات الجنود والمدنيين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الأوكرانية أوكرينفورم.
وفي المقابل، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عودة عشرات الجنود الأوكرانيين إلى بلادهم، مشدداً على أن ملف الأسرى لا يزال من أبرز نتائج التفاهمات المحدودة بين الجانبين رغم تعثر مسار التسوية السياسية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الضربات المتبادلة، ما يعكس، حسب مراقبين، أن القنوات الإنسانية تبقى أحد المسارات القليلة التي تحقق اختراقات جزئية وسط التصعيد العسكري المستمر.
حرب استنزاف تتسع
وتشير المعطيات الميدانية إلى استمرار نمط “الضربات المتبادلة في العمق”، حيث تستهدف أوكرانيا منشآت الطاقة والبنية التحتية داخل روسيا، بينما تواصل موسكو هجماتها الجوية المكثفة على المدن والمناطق الأوكرانية.
ورغم تسجيل عمليات محدودة للتعاون مثل تبادل الأسرى في فترات سابقة، لا تظهر في الأفق مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة، مع استمرار التصعيد العسكري واتساع رقعة الأهداف لدى الطرفين.