القدس المحتلة-سانا
قالت مؤسسات الأسرى الفلسطينية: إن عدد المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي ارتفع بنسبة 83% عقب حرب الإبادة الجماعية التي شنها على قطاع غزة في تشرين الأول2023، حيث بلغ إجمالي عددهم حتى بداية نيسان الجاري أكثر من 9600، مقارنة بـ 5250 أسيراً قبل اندلاع الحرب.
وأضافت مؤسسات الأسرى (هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، وغيرها) في بيان بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني الذي يوافق السابع عشر من نيسان من كل عام، أن واقع الأسرى تحوّل في ظل الإبادة إلى جزءٍ لا يتجزأ من منظومة عنفٍ شاملة تستهدف الوجود الفلسطيني، مبينةً أنها راكمت رصيداً واسعاً من الشهادات والأدلّة الموثّقة التي تكشف طبيعة الجرائم المرتكبة بحقّ الأسرى والمعتقلين، ضمن بنيةٍ قمعيةٍ ممنهجة تقوم على التعذيب، والتجويع، والحرمان من العلاج، إلى جانب أشكال متعددة من الاعتداءات الجسدية والجنسية، بما فيها الاغتصاب، ما يؤكد أنّ السجون والمعسكرات الإسرائيلية لم تعد مجرّد أماكن احتجاز، بل غدت فضاءات تُمارس فيها أنماط متكاملة من الإبادة، تعكس وجهاً آخر لهذه الجريمة.
ولفتت إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت منذ بدء الإبادة أكثر من 23 ألف فلسطيني في الضفة الغربية بما فيها القدس، بينهم 700 سيدة، و1800 طفل، و(240) صحفياً، لا يزال منهم رهن الاعتقال 6900 أسير بينهم 350 طفلاً، و86 سيدة، و43 صحفياً، مؤكدة أن حملات الاعتقال المستمرة ترافقها عمليات تنكيل، وتهديد المعتقلين وعائلاتهم، إضافة إلى عمليات تخريب وتدمير واسعة في المنازل، والاستيلاء على الممتلكات، فضلاً عن إعدامات ميدانية طالت أحياناً أفراداً من عائلات المعتقلين، وكذلك تدميرٍ واسعٍ للبنية التحتية، وخاصة في مخيمات طولكرم وجنين ومخيمها.
وذكرت المؤسسات أن سلطات الاحتلال قتلت أكثر من 100 أسير فلسطيني، أُعلن عن هويات 89 منهم، فيما لا يزال العشرات من شهداء معتقلي غزة رهن الإخفاء القسري، موضحة أن ذلك يتزامن مع مساعٍ حثيثة لتنفيذ “قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين”، وهو قانون تمييزي عنصري لا ينفصل عن الإبادة، بل يُعدّ أداة إضافية من أدواتها وامتداداً لسياسات التطهير العرقي بحقّ الشعب الفلسطيني.
وبيّنت أن أعداد الأسرى المرضى في سجون الاحتلال تصاعد بشكل ملحوظ إثر الإبادة، إذ إن الغالبية العظمى من الأسرى يعانون أمراضاً مختلفة، سواء نتيجة إصابتهم قبل الاعتقال، أو خلاله، أو بسبب الأمراض الخطيرة التي تفاقمت بفعل سياسات القمع وظروف الاعتقال القاسية والحرمان من العلاج.
ولفتت إلى أن عدد الأسرى القتلى منذ عام 1967 وصل إلى 326، فيما بلغ عدد المحتجزة جثامينهم قبل وبعد جريمة الإبادة الجماعية 97 جثماناً، ما يشكّل زيادة على أعدادهم بنحو ثمانية أضعاف، بعد أن كان عددها قبل الإبادة 11 جثماناً.
وطالبت المؤسسات المجتمع الدولي بتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة المتورطين في جرائم التعذيب وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق الأسرى، وتعليق كل أشكال التعاون الدبلوماسي والعسكري والاقتصادي والأكاديمي مع الاحتلال، إلى حين امتثاله الكامل للقانون الدولي.
كما دعت المؤسسات أحرار العالم وشعوبه للتحرّك الفاعل من أجل وقف الإبادة المستمرة بحقّ الشعب الفلسطيني، والعمل على إسقاط قانون إعدام الأسرى، تحت شعار: “معاً ضد الإبادة والإعدام”.