القدس المحتلة-سانا
أدى عشرات آلاف المصلين أمس صلاة الجمعة الأولى في المسجد الأقصى المبارك، بعد إغلاقه ومنع الاحتلال الإسرائيلي الصلاة فيه مدة 40 يوماً بذريعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، فيما تتعالى التحذيرات من محاولات إسرائيلية متصاعدة لفرض الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس المحتلة.
100 ألف يؤدون صلاة الجمعة
وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس بأن نحو 100 ألف فلسطيني أدّوا صلاة الجمعة في المسجد الأقصى بعد 5 أسابيع من الإقفال بقرار إسرائيلي.
وقال مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني في تصريح لوكالة الأناضول: إن “هذا اليوم هو الثاني الذي يفتح فيه المسجد الأقصى عقب الإغلاق، وفي أول جمعة أمَّ المسجد الأقصى قرابة 100 ألف من المصلين، الذين اشتاقوا أن يكونوا داخله”.
وأضاف: إن “توافد المصلين يحمل رسالة للعالم بأن المسجد الأقصى هو حق خالص للمسلمين”، مؤكداً استمرار إعمار المسجد بالمصلين في جميع الأوقات.
فتح للأقصى وسط إجراءات أمنية مشددة
ومع فجر الخميس، أعادت السلطات الإسرائيلية فتح أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين لأول مرة عقب إغلاقه 40 يوماً، وشهدت باحاته توافداً حاشداً منذ ساعات الصباح الباكر من مختلف الفئات العمرية.
ورافق ذلك انتشار أمني إسرائيلي مكثف، حيث انتشر المئات من أفراد شرطة الاحتلال عند بوابات البلدة القديمة وفي محيط المسجد وشوارع مدينة القدس، ونصبوا الحواجز الحديدية عند المداخل، وأوقفوا الشبان ودققوا في هوياتهم، واحتجزوا بعضهم.
وكانت السلطات الإسرائيلية أغلقت المسجد الأقصى وكنيسة القيامة منذ الـ 28 من شباط الماضي، بذريعة منع التجمعات إبان الحرب، وهو ما تسبب في سابقة تاريخية تمثلت في منع إقامة صلاة عيد الفطر داخل الأقصى للمرة الأولى منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967، وفي المقابل سمحت لليهود بأداء “صلوات” عند حائط البراق.
تحذيرات من فرض وصاية إسرائيلية على المقدسات
ورغم إعادة فتح المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، أكد مراقبون وقانونيون وسياسيون ورجال دين فلسطينيون أن إغلاق المسجد الأقصى إلى جانب منع المسيحيين من الصلاة في كنيسة القيامة يمثل انتهاكاً صارخاً لحرية العبادة، محذرين من أن ما قامت به سلطات الاحتلال يندرج في إطار فرض السيطرة وتثبيت وقائع جديدة على الأرض، عبر السعي إلى تكريس هيمنة شاملة على المدينة المقدسة.
ودعا خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري في تصريحات لوسائل إعلام فلسطينية إلى تحرك عربي ودولي لمواجهة سياسات الاحتلال والضغط عليه من أجل التراجع عن إجراءاته بحق “المسجد الأقصى”، فيما حذرت مؤسسات مقدسية من أن “إسرائيل تمكنت من فرض شرطتها باعتبارها الإدارة الفعلية للمسجد الأقصى، عبر التحكم في أمر إغلاقه وفتحه، وسلْب دور الأوقاف الأردنية المسؤولة عن المقدسات في القدس، تمهيداً لتغيير هويته”.
واعتبرت المؤسسات أن الإجراء الأخير بفرض الإغلاق يتوج “سلسلة تاريخية” بدأت منذ عام 1982 لسحب صلاحيات الأوقاف الأردنية، مروراً بفرض الرقابة على الإعمار عام 2011، ومحاولة فرض التقسيم الزماني التام في 2015، والسعي لفرض البوابات الإلكترونية في 2017، ووصولاً إلى انتزاع قرار التحكم في فتح وإغلاق المسجد خلال حربي 2025 و2026، وحذرت من أن الأقصى يمر حالياً بـ “أسوأ مرحلة انكشاف”، مشيرة إلى أن الاحتلال يُنصّب فيها إدارة “غريبة عن هويته” من أجل تقسيمه، تمهيداً لتهويده الكامل.