واشنطن-سانا
في خطابه الذي ألقاه الأربعاء الماضي، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن بلاده لم تعد تعتمد على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز، وأنها ليست بحاجة إلى نفط أي دولة أخرى، غير أنه بعد أيام قليلة فقط، عاد ليكتب على منصة “تروث سوشيال” ملوّحاً بلهجة شديدة قائلاً: “افتحوا المضيق.. وإلا فستعيشون في الجحيم، فقط شاهدوا”.
وتساءلت شبكة “سي إن إن” الإخبارية الأمريكية في تقرير لها عن السبب الذي دفع الرئيس الأمريكي للانتقال من خطاب عدم الاكتراث إلى لهجة التهديد، معتبرة أن ارتفاع أسعار النفط والغاز كان العامل الأبرز وراء هذا التحول.
وقد ارتفع سعر النفط الأمريكي بأكثر من 11% يوم الخميس الماضي، أي بعد يوم واحد من خطاب ترامب، ليستقر فوق 111 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أربع سنوات، محققاً واحدة من أكبر القفزات اليومية في تاريخه.
ورغم أن اعتماد الولايات المتحدة على نفط الشرق الأوسط محدود، فإن اقتصادها يبقى مرتبطاً بسوق النفط العالمي، وأي نقص في الإمدادات من منطقة ما ينعكس على الأسعار عالمياً، بما في ذلك داخل أمريكا.
الطاقة والاقتصاد
وبدأت أسعار النفط والغاز المرتفعة تُلقي بظلالها على الاقتصاد الأمريكي، إذ يعاني الكثير من ذوي الدخل المتوسط والمنخفض من ارتفاع تكاليف الوقود، بينما تجد الشركات الصغيرة صعوبة في رفع أسعارها أكثر، ما يدفع بعضها لاتخاذ قرارات صعبة تتعلق بالتوظيف.
ويخشى خبراء الاقتصاد من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع قدرة الأمريكيين على السفر وملء سياراتهم بالوقود، وهو ما قد يسبب تباطؤاً اقتصادياً واسعاً.
ويقدّر محللو بورصة “وول ستريت” أن كل زيادة بمقدار 10 دولارات في سعر برميل النفط تُقلّص الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بنسبة تتراوح بين 0.1 و0.4 نقطة مئوية.
وبناءً على ذلك، فإن الزيادة الحالية البالغة 40 دولاراً قد تخفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو نقطة مئوية كاملة، كما يُتوقع أن يرتفع معدل التضخم السنوي في آذار إلى نحو 3.5%، وهو ما قد يمحو الزيادة المتوسطة في رواتب العمال خلال العام الماضي.
حقيقة المضيق
هذا الواقع الاقتصادي قد يكون سبباً رئيسياً في تجدد قلق ترامب بشأن مضيق هرمز، فمنذ بداية الحرب، صدرت عنه تصريحات متناقضة حول المضيق، ما أدى إلى تقلبات حادة في أسعار النفط، وزاد التوتر بعد إعلان إيران نيتها فرض رسوم على المرور الآمن عبر المضيق، لكن حتى مع الفتح الجزئي للمضيق، يتوقع خبراء الطاقة استمرار نقص يتراوح بين 4.4 و8 ملايين برميل يومياً.
ويترقب العالم الساعة الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وهو الموعد النهائي الذي حدده ترامب لإيران لإعادة فتح المضيق بالكامل، لمعرفة ما إذا كان سينفذ تهديداته أم ستنجح الجهود الدبلوماسية في إقناع طهران بالتراجع قبل حلول الموعد.