واشنطن-سانا
تواجه الاستثمارات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، التي كانت المحرك الأبرز وراء الارتفاعات القياسية في أسواق الأسهم خلال العامين الماضيين، ضغوطاً متزايدة مع تفاقم أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، فالارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز ينعكس مباشرة على تكاليف الكهرباء اللازمة لتشغيل مراكز البيانات العملاقة التي تُعدّ البنية التحتية الأساسية لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ونقلت رويترز عن رئيسة قسم الأبحاث في “ستاندرد آند بورز غلوبال – فيزيبل ألفا” ميليسا أوتو قولها: إن شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل مايكروسوفت وأمازون وألفابت وميتا، كانت تخطط قبل اندلاع الحرب لإنفاق نحو 635 مليار دولار هذا العام على مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية والبنى التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ 383 مليار دولار العام الماضي، و80 مليار دولار فقط في عام 2019.
وأوضحت أوتو أن شركات التكنولوجيا لم تعلن حتى الآن عن أي خفض في استثماراتها الرأسمالية، إلا أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفعها إلى مراجعة خطط الإنفاق خلال الربعين الأول والثاني من العام، الأمر الذي قد ينعكس بوضوح في أسواق الأسهم العالمية.
وأضافت: إن الخطط الاستثمارية الحالية بُنيت على افتراضات لتكاليف الطاقة لم تعد واقعية، ما قد يجبر الشركات على تأجيل مشاريع مراكز البيانات الجديدة، وإعادة تقييم وتيرة التوسع السريع، والتركيز بدلاً من ذلك على رفع الكفاءة وتقليل الاستهلاك.
وأشارت إلى أن مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط حذّروا خلال مؤتمر سيراويك للطاقة في هيوستن الأسبوع الماضي من أن مخاطر الإمدادات لم تنعكس بالكامل في الأسعار الحالية، ما أثار مخاوف من ارتفاعات إضافية قد تُثقل كاهل الاقتصاد العالمي وتؤثر في المستهلكين والشركات على حد سواء.
ومع استمرار التوترات الجيوسياسية وتزايد الضبابية في أسواق الطاقة، تبدو صناعة الذكاء الاصطناعي أمام اختبار حقيقي لقدرتها على التكيف مع بيئة اقتصادية أكثر تكلفة وتعقيداً، وإيجاد حلول تقلل استهلاكها الهائل للكهرباء.