القدس المحتلة-سانا
تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم الـ32 على التوالي، مانعة المصلين الفلسطينيين من الوصول إليه، في انتهاك هو الأطول منذ احتلال مدينة القدس عام 1967، ويتزامن هذا الإغلاق وسط تحركات مكثفة للمستوطنين لاقتحام المسجد، بالتزامن مع استمرار إغلاق كنيسة القيامة أمام المصلين والزوار للشهر الثاني على التوالي.
ويأتي هذا الإغلاق في ظل انتشار مكثف لقوات الاحتلال ونصب حواجز عسكرية تعيق دخول الفلسطينيين إلى البلدة القديمة، مع السماح فقط لسكانها بالمرور، في خطوة تعمق سياسة عزل المدينة المقدسة عن محيطها الفلسطيني.
محافظة القدس: مخططات الاحتلال هي التهجير
وحذرت محافظة القدس من تصاعد المخططات الاستيطانية الإسرائيلية الرامية إلى تهجير الفلسطينيين، وتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في المدينة المقدسة، مؤكدةً أن هذه السياسات تأتي في إطار استراتيجية الاحتلال لفرض أمر واقع جديد يخدم مشاريع التوسع الاستيطاني.
وشددت المحافظة على أن هذه المخططات ترتبط بمشاريع استيطانية كبرى، تهدف لفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً، داعيةً المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف هذه الإجراءات.
إدانات دولية واسعة
وتوالت الإدانات الدولية استنكاراً لإغلاق المسجد الأقصى، حيث أصدرت 8 دول عربية وإسلامية بيانين مشتركين خلال شهر آذار، الأول في الـ11 من آذار والثاني في الـ30 من آذار، ضمت مصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والسعودية، وقطر، أدانت فيهما استمرار إغلاق المسجد الأقصى للشهر الثاني على التوالي، ومنع الفلسطينيين والمسيحيين من الوصول إلى مقدساتهم في القدس، بالتزامن مع اجتماع لجنة وزارية مشتركة في القاهرة، لبحث التصعيد الإسرائيلي في المدينة المقدسة ووضع آليات للتحرك الدولي لوقف الانتهاكات المتصاعدة.
إغلاق الأقصى انتهاك خطير للقانون الدولي
وفي سياق متصل، وجّه الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه، رسائل عاجلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والمفوضة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، أعرب فيها عن إدانته الشديدة لإغلاق المسجد الأقصى، محذراً من أن هذه الإجراءات تشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وتقوض السلم والأمن الدوليين، داعياً إلى التدخل الفوري لإلزام إسرائيل باحترام حرية العبادة.
بدورها، أكدت هيئة علماء فلسطين أن إغلاق المسجد الأقصى لهذه المدة غير المسبوقة، بالتزامن مع ما يسمى “عيد الفصح العبري”، يكشف عن إصرار الاحتلال على فرض واقع تهويدي جديد تحت ذرائع الطوارئ، محذرةً من أن هذه الإجراءات تمثل جريمة دينية وإنسانية خطيرة تهدف إلى تغيير الوضع التاريخي لقبلة المسلمين الأولى، وإفساح المجال أمام جماعات المستوطنين المتطرفين لفرض “طقوسهم التلمودية” في باحات المسجد المبارك وممارسة استفزازاتهم تجاه الفلسطينيين.
ويأتي هذا التصعيد في سياق انتهاكات الاحتلال المستمرة ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته، حيث حرم الفلسطينيون من أداء صلواتهم في المسجد الأقصى طوال شهر رمضان المبارك، بما في ذلك صلاة عيد الفطر، في سابقة غير معهودة تعكس حجم الانتهاكات الإسرائيلية التي تشهدها المدينة المقدسة، وسط مطالبات متزايدة بضرورة تحرك المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته، ووضع حد للانتهاكات المتكررة.