أنقرة-سانا
أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اليوم السبت أن بلاده تعارض أي توتر قد يدفع المنطقة نحو صراع أوسع، محذراً من أن الأوضاع الراهنة تعكس حالة عدم استقرار مزمن يهدد بتفكيك المنطقة وزيادة هشاشتها.
ونقلت وكالة الأناضول عن فيدان قوله في كلمة افتتاحية خلال فعاليات اليوم الثاني من قمة الاتصال الاستراتيجي الدولية “ستراتكوم 2026” في إسطنبول: إن “التوترات التي تخلقها إسرائيل تدفع نحو حرب أكبر”، مشدداً على رفض أنقرة لأي تطورات من شأنها جرّ دول المنطقة إلى صراع أوسع.
وأشار إلى أن تحركات إيران تؤثر أيضاً على دول الخليج، مؤكداً أن الصراع القائم لم يعد مقتصراً على إسرائيل وحدها، بل باتت تداعياته تمتد إلى العالم بأسره، مع تصاعد الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية ووصولها إلى مستويات خطيرة قد تخلّف آثاراً عميقة.
وأكد فيدان أن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة يتمثل في خفض التصعيد واللجوء إلى الدبلوماسية، لافتاً إلى أن تركيا تتحرك بالتنسيق مع شركائها الإقليميين للحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة والدفع نحو عملية تفاوضية عاجلة.
وفي ما يتعلق بلبنان، شدد على ضرورة اتخاذ خطوات عملية وسريعة لإنهاء الصراع، ووقف الحرب ومنع توسعها، محذراً من تداعياتها على الاقتصاد العالمي.
كما أدان استهداف العاملين في المجال الإنساني والوسطاء والدبلوماسيين، معتبراً أن ذلك يعكس تدهوراً خطيراً في النظام الدولي، الذي حمّله جزءاً من المسؤولية عن تفاقم الأزمات.
وأضاف إن العالم يواجه أزمة أعمق تتمثل في فقدان النظام الدولي “بوصلته الأخلاقية” وتراجع شرعيته، مشيراً إلى أن المؤسسات الدولية لم تعد قادرة على حفظ الأمن أو احتواء التوترات، ما أدى إلى تفاقم التحديات المرتبطة بالسلم العالمي.
ودعا فيدان إلى إعادة تقييم كفاءة النظام الدولي من حيث العدالة والموثوقية والقدرة على التنبؤ، مشيراً إلى أن العديد من الدول فقدت توازنها الجيوسياسي، في ظل تصاعد النزعات القائمة على المصالح الذاتية.
وفي ختام تصريحاته، شدد على ضرورة تجاوز التوترات وتعزيز التعاون الإقليمي بما يخدم المصالح المشتركة، مؤكداً التزام تركيا بمواصلة جهودها الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار، ومحذراً من فرض نماذج خارجية على المنطقة، مع الدعوة إلى التركيز على الحلول طويلة الأمد وتعميق التنسيق الإقليمي.
وانطلقت فعاليات قمة “ستراتكوم” للاتصال الاستراتيجي 2026، يوم أمس الجمعة بمشاركة رفيعة المستوى من مختلف دول العالم من بينها سوريا، لمناقشة الحرب في الشرق الأوسط، والتساؤلات المطروحة إزاء مستقبل النظام الدولي.