عواصم-سانا
تكشف المعلومات المتداولة حول ما تُعرف بـ”مدن الصواريخ” التابعة للحرس الثوري الإيراني عن شبكة واسعة من المنشآت العسكرية السرية التي شُيّدت خلال عقود، وسط غياب شبه كامل للمعلومات والبيانات المتعلقة بعمليات البناء والتشغيل والتمويل.
وبحسب تقرير لـ “أندبندنت عربية” نشرته اليوم الأربعاء، أظهرت الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة على مواقع إيرانية، جانباً من هذه البنية التحتية الخفية، التي تشمل عشرات القواعد الصاروخية ومستودعات أسلحة، إضافة إلى منظومات معقدة من الأنفاق تُعرف باسم “مدن الصواريخ”.
غطاء “ترفيهي” يخفي منشأة عسكرية
وذكرت أن مدينة الصواريخ في يزد وسط إيران، تبرز كنموذج لافت لهذه المشاريع، حيث أُنشئ الموقع في ثمانينات القرن الماضي بمحاذاة “متنزه كوهستان” السياحي، الذي يضم بحيرات اصطناعية ومدينة ألعاب، واعتمد الحرس الثوري هذا الأسلوب مراراً، عبر استخدام مشاريع ذات طابع ثقافي أو رياضي أو عمراني كغطاء يخفي نشاطاً عسكرياً حساساً.
وتشير المعطيات إلى أن افتتاح المتنزه عام 2005 تزامن مع وجود “فيلق الغدير” التابع للحرس الثوري في المنطقة، ما يعزز فرضية الترابط بين المشروعين.
ونقلت أندبندنت عربية عن مراقبين أن اعتماد مشاريع ذات طابع خدمي أو سياحي يتيح تنفيذ أعمال الحفر ونقل المعدات الثقيلة دون إثارة الشبهات، كما أن قرب هذه المواقع من مناطق مأهولة يثير مخاوف من استخدام المدنيين كدروع بشرية في حال استهدافها.
منشأة تحت الأرض بعمق 500 متر
وذكرت أندبندنت عربية أن مدينة الصواريخ تقع جنوب يزد داخل تكوينات صخرية من الغرانيت، وعلى عمق يصل إلى نحو 500 متر، وتضم شبكة متعددة الطبقات من الأنفاق المترابطة، صُممت على غرار أنظمة المترو، بحيث تربط بين مراحل التجميع والتخزين والإعداد والإطلاق، عبر سكك حديدية داخلية تنقل منصات الصواريخ إلى منافذ إطلاق موزعة داخل الجبل، حيث يتيح هذا التصميم تنفيذ عمليات إطلاق سريعة ثم العودة إلى العمق.
وتشمل البنية قاعات للتجميع النهائي، ومرافق للتزود بالوقود، ومخازن للرؤوس الحربية والمعدات، بينما يوفر الغرانيت حماية عالية ضد الضربات الجوية، ما يمنح المنشأة قدرة على مواصلة العمل حتى عند تضرر أجزاء منه بحسب أندبندنت عربية.
هجمات متكررة وانكشاف الموقع
ونقلت أندبندنت عربية عن مصادر محلية إشارتها إلى وقوع انفجارات عنيفة في المنطقة في الـ 13 من آذار الجاري بعد تقارير عن استهدافات سابقة للموقع، ما يشير إلى أن سرية هذه المنشآت لم تعد كما كانت، فيما تحدث قائد قوات الجو – فضاء في الحرس الثوري أمير علي حاجي زاده سابقاً عن بناء مدن صاروخية “غير قابلة للرصد”، وهو ما يتناقض مع واقع الاستهدافات المتكررة.
تداعيات بيئية وإنسانية متزايدة
وحذر ناشطون بيئيون في تصريحات لـ أندبندنت عربية من تأثير حفر الأنفاق العميقة على توازن المياه الجوفية واحتمال نضوبها، إضافة إلى مخاطر الهبوط الأرضي وتلوث التربة والمياه، فيما يرى مراقبون أن توجيه الموارد إلى هذه المشاريع العسكرية جاء على حساب قطاعات حيوية، ما ساهم في تفاقم الأزمات الاقتصادية وزيادة عزلة إيران.
ووفق هؤلاء المراقبين يعكس التوسع في “مدن الصواريخ” نمطاً يقوم على تعزيز القدرات العسكرية عبر مشاريع سرية مغلفة بواجهات مدنية، رغم ما تحمله من كلفة بيئية وإنسانية واقتصادية متصاعدة.