عواصم-سانا
إلى جانب الطائرات المقاتلة والشبحية وصواريخ توماهوك والمسيرات الأمريكية والإسرائيلية المعروفة، تبرز في كواليس الحرب الدائرة مع إيران حالياً تقنيات وأدوات تُستخدم للمرة الأولى، وقد تُعيد تشكيل مفهوم الحروب المستقبلية.
فقد برز الحديث بشكل لافت عن توظيف الذكاء الاصطناعي في التخطيط واتخاذ القرار، إلى جانب لجوء الولايات المتحدة لأول مرة إلى استخدام مسيرات انتحارية منخفضة التكلفة، وإعلان الجيش الإسرائيلي عن أول تجربة ميدانية ناجحة لسلاح الليزر “أور إيتان” لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة.
الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن الجيش الأمريكي استخدم أداة الذكاء الاصطناعي “كلود” التابعة لشركة آنثروبيك لتنسيق الضربات على إيران خلال الحرب الجارية، حيث اعتمدت مراكز القيادة الأمريكية، بما فيها مركز القيادة في الشرق الأوسط، على هذه الأداة في تقييم المعلومات الاستخباراتية، وتحديد الأهداف، ومحاكاة سيناريوهات القتال.
ويُعزى الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي إلى قدرته على تقليص وقت التخطيط للعمليات المعقدة، عبر تحليل كميات ضخمة من البيانات بسرعة كبيرة، وهي ظاهرة تُعرف بـ”ضغط القرار”.
وتشير التقارير إلى أن الذكاء الاصطناعي لعب دوراً محورياً في عملية اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وعدد من القيادات الإيرانية خلال الضربة الافتتاحية للحرب، من خلال تحليل صور الطائرات المسيّرة، واعتراضات الاتصالات، والمعلومات البشرية، وتقدير النتائج المتوقعة.
كما كُشف مؤخراً عن استخدام “كلود” في عمليات بارزة أخرى، من بينها العملية العسكرية التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته مطلع كانون الثاني الماضي، ما يعكس اتساع دور الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات القتالية.
مسيرات انتحارية أمريكية منخفضة التكلفة
ورغم اعتماد الولايات المتحدة منذ سنوات على المسيرات الهجومية بعيدة المدى مثل بريديتر وMQ-9، فإن اللافت في هذه الحرب هو إعلان الجيش الأمريكي استخدام طائرات مسيرة انتحارية جديدة تشبه في تصميمها مسيرات لوكاس التي تنتجها شركة سبكترووركس في ولاية أريزونا.
وأوضحت وزارة الحرب الأمريكية أن هذه المسيرات، التي تُشبه في مهمتها مسيرات شاهد الإيرانية، تُعد منخفضة التكلفة، ويجري إنتاجها عبر عدة شركات.
ويبلغ سعر المسيرة الواحدة نحو 35 ألف دولار فقط، ما يجعلها جزءاً من استراتيجية جديدة تُعرف بـ”الكتلة الميسورة”، التي تقوم على امتلاك أعداد كبيرة من الأسلحة الرخيصة والجاهزة للاستخدام.
ويمثل هذا الاستخدام أول اختبار عملي لوحدة الطائرات الانتحارية التي أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تشكيلها في كانون الأول الماضي تحت اسم “قوة العقرب الضاربة”، وتعتمد على مسيرات LUCAS المستوحاة من الطائرة الإيرانية شاهد 136 المستخدمة في الحرب الأوكرانية.
سلاح ليزري لاعتراض الصواريخ والمسيّرات
وفي أول اختبار ميداني حقيقي، أعلنت الصناعات العسكرية الإسرائيلية تمكن نظام الليزر القتالي “أور إيتان” من إسقاط طائرات مسيّرة أطلقتها ميليشيا حزب الله من لبنان، في أول اعتراض عملياتي يتم عبر شعاع ليزر صامت وغير مرئي.
وبحسب وزارة الحرب الإسرائيلية، تمكن النظام من إسقاط طائرة إيرانية من طراز شاهد 101 بعد تثبيت شعاع الليزر عليها لثوانٍ معدودة، كما اعترض صاروخاً أطلقته ميليشيا حزب الله، فيما اعتبرته إسرائيل “نقطة تحول استراتيجية”، إذ إن تكلفة إطلاق شعاع الليزر لا تتجاوز بضعة دولارات، مقارنة بتكلفة اعتراض صاروخ عبر القبة الحديدية التي تصل إلى نحو 50 ألف دولار.
وتعكس هذه التطورات المتسارعة انتقال العالم نحو جيل جديد من الحروب يعتمد على الذكاء الاصطناعي، والمسيرات الانتحارية منخفضة التكلفة، والأسلحة الليزرية، ما قد يغيّر شكل الصراعات العسكرية بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً.