القدس المحتلة-سانا
غادر صباح أمس الخميس 57 موظفاً يعملون في منظمات دولية قطاع غزة، على خلفية قرار إسرائيلي يقضي بحظر عمل 37 منظمة إغاثة داخل القطاع، مع اقتراب الموعد النهائي المحدد في الأول من آذار المقبل لمغادرة هذه المنظمات الأراضي الفلسطينية.
ويأتي هذا التطور في ظل قيود متزايدة على أنشطة المؤسسات الإنسانية، ما يثير مخاوف واسعة من انعكاساته على استمرار تقديم المساعدات والخدمات الأساسية لمئات آلاف السكان، ولا سيما في قطاع غزة الذي يواجه أوضاعاً إنسانية معقدة.
القيود الإسرائيلية تهدد عمل المنظمات الإنسانية
وتشير تقديرات المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية، إلى أن قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بشأن تجديد تصاريح العمل والإقامة قد يؤدي إلى تقليص وجود عشرات المنظمات العاملة في مجالات الصحة والإغاثة والحماية والتعليم، مما ينعكس مباشرة على آلاف المستفيدين في غزة والضفة الغربية، ما يحد من قدرة المنظمات على تقديم الخدمات الأساسية في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بشكل ملحوظ.
بدورها أكدت منظمة أطباء بلا حدود، استمرار تقديم الخدمات الطبية في فلسطين، بما يشمل الطوارئ والجراحة والدعم النفسي، مطالبة بتوفير بيئة آمنة لفرقها وتسهيل إدخال الإمدادات الحيوية، ومحذرة من أن أي تقليص إضافي في وجودها سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الصحية، وخصوصاً في غزة حيث يعاني السكان من نقص حاد في الخدمات الطبية.
من جانبها أعربت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية عن قلقها من مغادرة هذا العدد من المنظمات، معتبرة أن هذه الخطوة ستخلق فجوة خطيرة في الخدمات الأساسية، وخاصة مع تزايد معدلات الفقر والبطالة، وداعية إلى ضمان استمرار عمل المؤسسات الدولية بالتعاون مع الشركاء المحليين لتفادي تداعيات كارثية على السكان.
من جهته قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس: “إن استمرار الدعم الدولي الإنساني ضرورة ملحة لتعزيز صمود الفلسطينيين”، مؤكداً أهمية عدم ربط العمل الإغاثي بإجراءات إدارية تعيق وصول الخدمات إلى مستحقيها، ومطالباً بالحفاظ على استمرارية المساعدات في كل المجالات.
المواقف الإقليمية والدولية تجاه العمل الإنساني
إلى ذلك شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط على أهمية الدور الحيوي للمنظمات غير الحكومية، محذراً من أن تقليص وجودها سيضاعف الأعباء على السكان المدنيين.
وفي المقابل، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه إزاء القيود على العمل الإنساني، مؤكداً احترام القانون الدولي وضمان وصول المساعدات دون عوائق، كما شددت منظمة العفو الدولية على ضرورة تقييم أي قيود على المنظمات الإنسانية وفق تأثيرها على حقوق السكان المدنيين.
وتحذر تقديرات خبراء العمل الإنساني من أن مغادرة 37 منظمة دفعة واحدة من القطاع المنكوب، قد تؤدي إلى توقف برامج حيوية، تشمل العيادات المتنقلة، والدعم النفسي الاجتماعي، ومشاريع المياه والصرف الصحي، وبرامج حماية الفئات الأكثر ضعفاً، ويؤكد هؤلاء أن المنظمات المحلية وحدها قد لا تتمكن من سد الفجوة التمويلية واللوجستية الناتجة عن انسحاب الشركاء الدوليين.
ومع اقتراب الأول من آذار، تتكثف الاتصالات بين الجهات المعنية لتفادي الانسحاب الجماعي، وسط دعوات لإيجاد حلول إدارية وقانونية لضمان استمرار عمل المنظمات بما يتوافق مع القوانين المحلية والمعايير الدولية، فيما يرى مراقبون أن مصير عشرات البرامج الإغاثية يبقى معلقاً بانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، في اختبار جديد لقدرة المجتمع الدولي على حماية المساحة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية.