واشنطن-سانا
أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الكشف عن الملفات الحكومية المتعلقة بالحياة خارج الأرض، والصحون الطائرة، والكائنات الفضائية، ضجة واسعة وتساؤلات حول حقيقة هذا الموضوع، ومدى صحته، وخصوصاً أن الكثير من النظريات سبق وطرحت حول هذه القضية دون الوصول إلى إجابات واضحة.
وكتب ترامب على منصته تروث سوشال يوم الخميس الماضي: “بالنظر إلى الاهتمام الكبير الذي أثاره الموضوع، سأطلب من وزير الحرب والوزارات والوكالات الأخرى ذات الصلة بدء عملية تحديد ونشر الملفات الحكومية المتعلقة بالحياة خارج الأرض، والظواهر الجوية غير المحددة، والصحون الطائرة”.
سجال مع أوباما
وجاء هذا الإعلان على خلفية سجال سياسي مع سلفه الرئيس الأمريكي الأسبق “باراك أوباما”، الذي تحدث عن الموضوع مؤخراً وكشف عن “معلومات سرية” بشأن وجود كائنات فضائية دون أن يجزم بحقيقة ذلك أو عدمها، ما أعاد إشعال جدل يمزج بين حقائق علمية ونظريات مؤامرة لا تنتهي.
وعلق ترامب على تصريحات أوباما بشأن الكائنات الفضائية، متهماً إياه بارتكاب “خطأ فادح” حين كشف “معلومات سرية”، وقال: “لا أعرف ما إن كانت الكائنات الفضائية حقيقية أو لا، لكن أستطيع أن أؤكد لكم أنه كشف معلومات سرية”، فيما قالت مجلة نيوزويك: إن “هذه ليست المرة الأولى التي يتطرق فيها ترامب لموضوع الكائنات الفضائية والأجسام الطائرة المجهولة، فقد تحدث عنها على مر السنين، وغالباً ما كان ذلك بنبرة شك ممزوجة بالفضول بدلاً من الإيمان المطلق”.
وقال أوباما من جانبه، خلال مقابلة أجريت معه: إن الكائنات الفضائية “حقيقية”، لكنه “لم يشاهدها شخصياً”، نافياً وجودها في “المنطقة 51 أو أي منشآت سرية تحت الأرض، ما لم تكن هناك مؤامرة هائلة أخفوها حتى عن رئيس الولايات المتحدة”.
وكانت المنطقة 51 في نيفادا لسنوات طويلة موضوعاً للتكهنات حول احتفاظها بمركبات فضائية أو جثث للكائنات الفضائية، لكن وثائق وكالة المخابرات المركزية (السي آي أيه) عام 2013 كشفت أنها كانت تستخدم أساساً لاختبار طائرات تجسس فائقة السرية.
جدل قديم بجذور الحرب الباردة
الجدل حول “الأطباق الطائرة” في الولايات المتحدة ليس وليد اليوم، بل يعود إلى بدايات الحرب الباردة حين شكّلت أجواء التنافس والتوتر أرضية خصبة لانتشار روايات الأجسام الغامضة، وخاصة بعد موجة بلاغات عام 1947 التي تجاوزت 2000 حالة، وتعد حادثة الطيار كينيث أرنولد في حزيران 1947 من أبرز المحطات، إذ تحدث عن رؤية أجسام قرصية عالية السرعة، ما أطلق مصطلح “الأطباق الطائرة” إعلامياً.
لاحقاً، حاولت الحكومة الأمريكية احتواء الجدل عبر مشروع “الكتاب الأزرق” للتحقيق في آلاف مشاهدات الأجسام الطائرة بين 1952 و1969، والذي خلص إلى تفسير معظم الحالات بأسباب طبيعية أو بشرية، مع بقاء بعضها غامضاً، ورغم ظهور تفسيرات تربط الظاهرة بتجارب عسكرية سرية في السبعينيات، ظل الملف محصوراً بين التكهنات الشعبية وغياب الأدلة العلمية الحاسمة.
تساؤلات حول التوقيت والأهداف
يثير طرح ملف “الأجسام الطائرة المجهولة” مجدداً تساؤلات حول دوافعه وتوقيته، رغم تعهد وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون بتعزيز الشفافية، وإنشائها عام 2022 مكتباً متخصصاً لتجميع وتحليل التقارير العسكرية.
وفي هذا السياق، أكد أول مدير للمكتب “شون كيركباتريك” عام 2023 عدم وجود أدلة على برامج “هندسة عكسية” مرتبطة بظواهر غير معروفة، وهو ما دعمه تقرير رسمي عام 2024 خلص إلى أن معظم المشاهدات تعود لظواهر طبيعية أو أخطاء في التقدير، دون أي إثبات لتكنولوجيا خارج الأرض.
ورغم ذلك، يرى مراقبون أن إعادة فتح الملف في هذا التوقيت تطرح علامات استفهام، وخاصة مع تزامنه مع قضايا وضغوط داخلية وخارجية، من بينها تداعيات قضية جيفري إبستين، وتصاعد التوتر مع إيران، واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب تعقيدات العلاقات مع الصين وأوروبا، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول الأهداف السياسية والإعلامية الكامنة وراء هذا الطرح.