القدس المحتلة-سانا
يواصل الاحتلال الإسرائيلي فرض إجراءات أمنية مشددة على الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، تشمل التحقيق المطول والتقييد الجسدي ومصادرة الممتلكات، في ظل استمرار السيطرة العسكرية على المعبر منذ أيار 2024 ما يفاقم معاناة المرضى والطلبة والعائلات الراغبة بالعودة إلى القطاع.
مسار العبور… من الفحص الأمني إلى التحقيق القسري
وسائل إعلام فلسطينية تؤكد أن العبور عبر معبر رفح يخضع لآلية معقدة تبدأ بفحص الأسماء أمنياً ثم المرور عبر ممرات محاطة بأسلاك شائكة حيث تقوم طواقم البعثة الأوروبية والسلطة الفلسطينية بختم الجوازات، وتلي ذلك نقاط التفتيش الإسرائيلية التي يخضع فيها العائدون لتحقيقات مطوّلة وهم معصوبو الأعين ومقيدو الأيدي، في إجراءات توصف بأنها تمس كرامتهم الإنسانية.
تحذيرات حقوقية: المعبر تحول إلى أداة تهجير
إلى ذلك حذر مركز غزة لحقوق الإنسان من أن القيود الأمنية الإسرائيلية المطروحة تمس جوهر الحق في حرية التنقل، ولا سيما حق السفر والعلاج، مؤكداً أن المرضى والجرحى يتمتعون بحماية خاصة بموجب القانون الدولي، موضحاً أن ربط خروج المرضى باعتبارات أمنية أو أرقام محددة يحوّل معبر رفح من مرفق إنساني إلى أداة ضغط وتهجير قسري.
الأمم المتحدة: ممارسات تعسفية وانتهاكات ممنهجة
بدورها أكدت الأمم المتحدة أن الفلسطينيين الراغبين بالعودة إلى غزة عبر المعبر يتعرضون لممارسات تعسفية تشمل التكبيل، تعصيب الأعين، التفتيش الجسدي، التهديد، وسرقة الممتلكات، إضافة إلى محاولات ابتزاز مالي لإجبار بعضهم على العودة إلى مصر أو التعاون مع الاحتلال، في مخالفة واضحة للقانون الدولي الإنساني.
ميليشيات وطرق غير آمنة تعمق المأساة
وتتهم منظمات حقوقية دولية مجموعات مرتبطة بالاحتلال بالمشاركة في تفاقم الأزمة، عبر تهديد الطرق المؤدية إلى المعبر واحتجاز المسافرين وتسليمهم لقوات الاحتلال، ما يخلق بيئة أمنية خطرة تنعكس بشكل خاص على المرضى والطلبة وأصحاب الإقامات الإنسانية.
أرقام صادمة تكشف محدودية الحركة عبر المعبر
وتشير المعطيات الرسمية الفلسطينية إلى أن حركة العبور عبر المعبر لا تزال محدودة للغاية حيث يعبر عشرات الأشخاص فقط يومياً رغم وجود آلاف الأسماء على قوائم السفر.
وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن 397 مسافراً فقط من أصل 1600 تمكنوا من العبور ذهاباً وإياباً منذ إعادة فتح المعبر بشكل محدود مطلع شباط الجاري، بنسبة التزام إسرائيلية لا تتجاوز 25%.
عشرات الآلاف عالقون والقطاع الصحي ينهار
وتقدر الجهات الفلسطينية أن نحو 22 ألف جريح ومريض بحاجة عاجلة لمغادرة القطاع لتلقي العلاج، في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية كما سجّل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم للعودة إلى غزة، في انتظار فتح حقيقي للمعبر.
يذكر أن معبر رفح هو المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة من دون المرور عبر الاحتلال الإسرائيلي إلا أنه ظل مغلقاً منذ سيطرة قوات الاحتلال عليه في أيار 2024 قبل أن يعاد فتحه جزئياً في الأول من شباط عام 2026 ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وسط مطالبات أممية بفتحه دون قيود لإنقاذ أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون كارثة إنسانية غير مسبوقة في القطاع.