لندن-سانا
تشهد غرينلاند موجة غير مسبوقة من الاهتمام الدبلوماسي الدولي، مع إعلان كندا وفرنسا افتتاح قنصليتين في العاصمة نوك، في وقت تتواصل فيه الخلافات بين أوروبا والولايات المتحدة بشأن النفوذ الأمريكي على الجزيرة القطبية.
وخطت الدولتان خطوات ملموسة لتعزيز حضورهما في غرينلاند، في محاولة وصفتها هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” بأنها تهدف إلى قطع الطريق أمام أي واقع جديد قد يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فرضه.
كندا وفرنسا
فقد وصل وفد رفيع المستوى من المسؤولين الكنديين، ضم الحاكمة العامة ماري سيمون ووزيرة الخارجية أنيتا أناند، إلى نوك يوم الجمعة لافتتاح القنصلية الكندية رسمياً، ترافقهم سفينة تابعة لخفر السواحل الكندي.
وفي اليوم ذاته، قام مسؤولون فرنسيون بخطوة مماثلة بافتتاح قنصلية بلادهم، في حدث يُعد توسعاً تاريخياً للانخراط الأجنبي في الجزيرة، إذ لم يكن في نوك حتى هذا الأسبوع سوى قنصليتين رسميتين لأيسلندا والولايات المتحدة.
دعم أم رسالة تحذير؟
رغم الطابع الدبلوماسي لهذه التحركات، إلا أنها تحمل في جوهرها رسالة واضحة إلى واشنطن، فهي من جهة تعيد التوازن في غرينلاند وتحد من تحولها إلى ساحة تنافس مفتوح، ومن جهة أخرى تمنح نوك دعماً دولياً ملموساً.
وفي هذا السياق، يرى أولريك برام غاد، خبير شؤون القطب الشمالي في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية، أن افتتاح القنصليات يشكّل وسيلة لإبلاغ ترامب بأن مسألة السيطرة على غرينلاند لا تخص الدنمارك والجزيرة وحدهما، بل تهم أيضاً الحلفاء الأوروبيين وكندا.
نقاشات أوروبية
وبينما يتمسك ترامب برغبته في بسط النفوذ على الجزيرة، أعلن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) سيناقشون الأسبوع المقبل إجراءات لتعزيز أمن غرينلاند.
وتقيم غرينلاند علاقات دبلوماسية مع الاتحاد الأوروبي منذ عام 1992 ومع واشنطن منذ عام 2014 ومع آيسلندا منذ عام 2017 عقب افتتاح الأخيرة قنصليتها في نوك عام 2013 بينما أعادت الولايات المتحدة فتح بعثتها هناك عام 2020 بعد أن كانت قد أغلقتها بين عامي 1940 و1953 أما المفوضية الأوروبية فقد دشنت مكاتب بعثتها في الجزيرة عام 2024.