نيويورك-سانا
ناقش مجلس الأمن الدولي خلال جلسته الشهرية في نيويورك اليوم الأربعاء، الأوضاع في الشرق الأوسط بما فيها القضية الفلسطينية، وسط تأكيد واسع من الدول الأعضاء على ضرورة التنفيذ الكامل لخطة وقف إطلاق النار في غزة، ورفع القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
الأكبروف: فرصة ونقطة تحول محتملة
وأكد نائب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز الأكبروف في إحاطة له خلال الجلسة التي افتتحها مندوب الصومال لدى الأمم المتحدة، رئيس مجلس الأمن للشهر الجاري أبو بكر ظاهر عثمان، وجود “فرصة ونقطة تحول محتملة” في قطاع غزة نحو مستقبل أفضل، مشدداً في الوقت نفسه على استمرار التدهور في الضفة الغربية؛ نتيجة العدوان الإسرائيلي وتوسيع المستوطنات واعتداءات المستوطنين.
وأوضح الأكبروف أن الإعلان عن المرحلة الثانية من الخطة الشاملة ذات النقاط العشرين التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب يشكل “خطوة حاسمة” لترسيخ وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أهمية إنشاء مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة ومكتب الممثل السامي للقطاع.
ولفت الأكبروف إلى أن سكان غزة بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية، وأن تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة يتطلب “التزاماً جماعياً وحازماً” من جميع الأطراف، مؤكداً أن المهمة المطروحة كبيرة وتحتاج إلى تنسيق كامل.
منصور: استمرار الدمار والمعاناة
من جهته أشار مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور إلى أن ما لا يقل عن 500 فلسطيني قتلوا منذ وقف إطلاق النار بموجب خطة ترامب، مؤكداً استمرار الدمار والمعاناة في القطاع.
وأشار منصور إلى دعم فلسطين للخطة لأنها قدمت مساراً فورياً لإنهاء القتل والمجاعة والكارثة الإنسانية غير المسبوقة، مشدداً على ضرورة التنفيذ الكامل لالتزامات المرحلة الأولى منها، بما في ذلك الوقف الفوري للقتل وتوفير وصول إنساني غير مقيد.
كما حذر منصور من التصعيد الإسرائيلي الخطير في الضفة الغربية، معتبراً أن استمرار وقف إطلاق النار يتطلب انسحاباً كاملاً للقوات الإسرائيلية من غزة.
فرنسا: إزالة العقبات أمام المساعدات
من جانبه دعا مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافو إسرائيل إلى إزالة جميع العقبات أمام وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، محذراً من أربعة عوائق أساسية، بينها إلغاء تسجيل منظمات دولية والضغط على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” والقيود على البضائع وإغلاق المعابر.
وأكد بونافو أن الوضع في الضفة الغربية لا يزال يتدهور، مديناً هجوم المستوطنين على شرق رام الله في الـ17 من كانون الثاني، والذي تعرض خلاله فلسطينيون ومتضامنون أجانب للاعتداء.
المملكة المتحدة: الوضع الإنساني في غزة كارثي
بدوره نائب مندوب بريطانيا الدائم لدى الأمم المتحدة جيمس كاريوكي طالب بالإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، بما في ذلك انسحاب القوات الإسرائيلية، مشدداً على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة ما وصفه بالوضع الإنساني الكارثي في غزة، مستشهداً بوفيات الرضع بسبب انخفاض حرارة أجسامهم.
ودعا كاريوكي إسرائيل إلى فتح جميع المعابر الحدودية للسماح بدخول المساعدات المنقذة للحياة على نطاق واسع، مستنكراً الهجمات الإسرائيلية على مرافق “الأونروا” والقيود المفروضة على منظمات الإغاثة، ومؤكداً أنها “العمود الفقري للاستجابة الإنسانية”، وبدونها، سيواجه الفلسطينيون مزيداً من المعاناة.
روسيا: التهجير القسري غير مقبول
إلى ذلك أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أن التطورات الأخيرة في غزة تدعو إلى “تفاؤل حذر”، مشدداً على أن نجاح خطة السلام يتطلب احتراماً صارماً للشعب الفلسطيني، واصفاً التهجير القسري بأنه “غير مقبول”.
وأشار نيبينزيا إلى مقتل 309 من موظفي “الأونروا” منذ تشرين الأول 2023، داعياً إلى تحقيق محايد لمحاسبة الجناة.
الصين: على إسرائيل الامتثال لوقف إطلاق النار
وعلى صعيد متصل قال مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة فو تسونغ: “إن الضربات العسكرية مستمرة بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع”، مؤكداً أن الوضع في الضفة الغربية “لا يزال متوتراً، حيث تواصل إسرائيل توسيع المستوطنات والتغاضي عن اعتداءات المستوطنين.
ودعا تسونغ إسرائيل إلى الامتثال الكامل للاتفاق، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وتسهيل عبور المساعدات عبر المعابر الحدودية، ووقف الضغوط على الوكالات الإنسانية.
المجموعة العربية: ضرورة الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار
وأكد مندوب الأردن الدائم لدى الأمم المتحدة وليد عبيدات متحدثاً باسم المجموعة العربية أهمية التزام إسرائيل الكامل باتفاق وقف إطلاق النار، داعياً إلى وقف الانتهاكات وتنفيذ جميع مراحله وبنوده.
وأشار عبيدات إلى أن المجموعة العربية تؤكد أهمية الشروع في المرحلة الثانية من الاتفاق، والمضي قدماً نحو التنفيذ الكامل للخطة الشاملة التي طرحها الرئيس ترمب وقرار مجلس الأمن رقم 2803.
وأوضح أن إنشاء مجلس السلام واللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة من شأنه أن يسهم في ترسيخ وقف إطلاق النار، ودفع “أفق سياسي حقيقي يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة”.
باكستان والصومال: رفض أي محاولات للمساس بالحقوق الفلسطينية والسيادة
وأكد مندوب باكستان الدائم لدى الأمم المتحدة عاصم افتخار أحمد، أن استمرار الاحتلال وعدم التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية يبقى في صميم حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، ومشدداً على دعم بلاده لمجلس السلام وجهوده الرامية إلى ترسيخ وقف إطلاق النار وتمكين إعادة الإعمار.
وفي السياق ذاته، أدان المندوب الصومالي، الخطط الرامية إلى إعادة توطين الفلسطينيين قسراً داخل الصومال، مؤكداً أن مثل هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً مباشراً لسيادة بلاده وتهدد بإحداث سابقة خطيرة في المنطقة وتقوض قواعد كل من القانون الدولي والاستقرار الإقليمي.
أندونيسيا تؤكد التزامها بحل الدولتين
أما نائب مندوب أندونيسيا الدائم لدى الأمم المتحدة هاري برابوو فقد شدد على التزام بلاده الثابت بحل الدولتين، داعياً مجلس الأمن إلى ممارسة دوره في ضمان حماية المدنيين، ووقف العنف، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بما يسهم في بلورة أفق سياسي ذي مصداقية ويدعم الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.
وتفيد التقارير الأممية بأن الوضع الأمني والإنساني في قطاع غزة يزداد تفاقماً وتدهوراً مع استمرار الغارات الإسرائيلية وتضرر معظم المباني السكنية والعامة نتيجة القصف إضافة لسوء الأحوال الجوية الأخيرة التي زادت من معاناة الفلسطينيين وتحذر من اتساع رقعة الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، مؤكدة أن العام الجاري شهد واحدة من أكبر موجات التوسع التي تستهدف تغيير الطابع الديموغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.