عواصم-سانا
أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن الأمم المتحدة لا يمكن أن تظل غير مبالية بالإجراءات التي اتخذتها السلطات الإسرائيلية ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”.
وقال غوتيريش في رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تم الكشف عنها أمس الثلاثاء: إن الإجراءات الإسرائيلية بحق الأونروا تتعارض تعارضاً مباشراً مع القانون الدولي، مطالباً إياها بالتراجع عنها دون إبطاء”.
وتأتي رسالة غوتيريش لنتنياهو، ردا على الإجراءات التي اتخذتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد وكالة الأونروا، حيث أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً في تشرين الأول 2024 يحظر على المنظمة الإنسانية الدولية العمل في إسرائيل، ويمنع المسؤولين الإسرائيليين من الاتصال بها، ثم عُدّل هذا القانون الشهر الماضي ليفرض المزيد من القيود عليها ويحظر تزويد منشآت الوكالة بالكهرباء أو المياه.
كما استولت السلطات الإسرائيلية الشهر الماضي، على مقار الأونروا في القدس الشرقية والتي تعتبرها الأمم المتحدة مدينة محتلة من قبل إسرائيل، وذلك بعد مزاعم وادعاءات حول مشاركة بعض موظفي الوكالة في هجوم الـ 7 من تشرين الأول 2023، وهو ما نفته الوكالة مرارا، وأكدت الأمم المتحدة التزام وكالتها بالحياد.
وجاءت الإجراءات الإسرائيلية في وقت تتعاظم فيه حاجة الفلسطينيين إلى خدمات الأونروا، بعد سنتين من حرب إبادة جماعية شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، حيث تتفاقم الأوضاع الإنسانية وتتعاظم المعاناة، جراء القيود المشددة التي تفرضها سلطات الاحتلال على دخول المساعدات، ومنع عمل المنظمات الإغاثية في القطاع.
إسرائيل تقطع صلاتها مع وكالات أممية ومنظمات دولية
ولم تقف إجراءات الاحتلال الإسرائيلي عند وكالة الأونروا، حيث أعلنت الخارجية الإسرائيلية، مساء أمس، قطعاً فورياً للعلاقات مع وكالات أممية ومنظمات دولية، وذلك على خلفية موقفها الرافض لحرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة.
وشمل القرار الإسرائيلي مكتب الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال في النزاعات المسلحة، على خلفية إدراجه قوات الاحتلال على القائمة السوداء عام 2024.
وتضمن القرار الإسرائيلي أيضاً مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، وكذلك لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، إضافة إلى كل من “تحالف الأمم المتحدة للحضارات” وبرنامج الأمم المتحدة للطاقة والمنتدى العالمي للهجرة والتنمية.
وأفادت الخارجية الإسرائيلية بأنها “ستجري دراسة معمقة لمنظمات أخرى، وسيتم اتخاذ قرارات لاحقة، مشيرة إلى أن قرار قطع العلاقات مع تلك المنظمات وغيرها، جاء بعد مناقشة أعقبت انسحاب الولايات المتحدة من عشرات المنظمات الدولية.
الأوضاع الإنسانية المزرية في غزة
إلى ذلك تزداد الأوضاع الإنسانية تردياً في غزة، مع استمرار الحصار الإسرائيلي ومنع دخول المساعدات، حيث حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، من أن الوضع في القطاع لا يزال مزرياً، وتهدد الظروف الجوية القاسية بمزيد من المعاناة.
وأشار مكتب أوتشا، إلى أن الأطفال ما زالوا يتأثرون بشدة بانخفاض درجات الحرارة والظروف الجوية القاسية، حيث تفيد المعلومات بوفاة المزيد من الأطفال الرضع بسبب انخفاض حرارة الجسم.
وأكد المكتب أن ما لا يقل عن 1.1 مليون شخص ما زالوا بحاجة ماسة إلى المساعدة في قطاع غزة، مع استمرار العواصف المطرية في إلحاق أضرار بالغة بالعديد من الملاجئ القائمة وتدميرها.
وكانت جنوب إفريقيا قدمت دعوى قضائية ضد الاحتلال الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدوليّة في لاهاي، في الـ 29 من كانون الأول 2023، قدمت خلالها دلائل إدانة لإسرائيل بالسعي للإبادة الجماعيّة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وطالبت المحكمة مبدئياً بتقديم تدابير الحماية المؤقتة للفلسطينيين، لتصدر المحكمة لاحقاً عدداً من القرارات بهذا الخصوص دون التزام من الاحتلال.