القدس المحتلة-سانا
تتفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وتزداد سوءاً بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر، مما أدى إلى دمار شامل في البنية التحتية، ومع انهيار المباني السكنية وتدمير المرافق الحيوية، يواجه سكان القطاع مخاطر إضافية، حيث يبقى العديد منهم عرضة للتهديدات من انهيار المباني المتضررة جزئياً، مع معاناة مستمرة من ظروف قاسية، وغياب المساعدات الضرورية وإغلاق المعابر أمام المواد الأساسية.
تحذيرات من انهيار المباني المتضررة
المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، حذر من أن الآلاف من المنازل التي تعرضت للقصف الإسرائيلي جزئياً، قد تنهار في أي لحظة، ما يشكل تهديداً مباشراً على حياة مئات الآلاف من الفلسطينيين، ورغم المخاطر الجسيمة، اضطر بعض السكان للعودة إلى منازلهم المتضررة بحثاً عن مأوى، حيث إن الخيام توفر حماية أقل من البيوت المدمرة، وخاصة في ظل الظروف المناخية القاسية.
خوف من الأبنية المتصدعة
التقرير الصادر عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أشار إلى تضرر 27 ألف خيمة تؤوي نازحين بسبب المنخفض القطبي “بيرون”، الذي أسفر عن 12 ضحية بين وفيات ومفقودين، إضافة إلى ذلك، انهار 13 مبنى متضرراً نتيجة للقصف الإسرائيلي السابق، ليعيش الفلسطينيون بين خطرين، نيران الاحتلال الإسرائيلي، واحتمال انهيار المنازل المتصدعة مع أي منخفض جوي، وتأتي هذه المخاطر في وقتٍ يعاني فيه القطاع من ظروف مناخية قاسية، تشمل السيول الجارفة، والعواصف الشديدة، وأمواج البحر المرتفعة.
الأوضاع الإنسانية بعد عامين من العدوان
وفقاً لوزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية، فقد تسببت حرب الإبادة الإسرائيلية في تدمير 352 ألف وحدة سكنية، منها 200 ألف وحدة سكنية دمرت كلياً، و60 ألف وحدة تعرضت لتدمير جزئي، حيث إن التدمير طال أكثر من 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية في القطاع، مما أثر بشكل كبير على الحياة اليومية للسكان.
في سياق ذلك، جاءت التحذيرات من قبل الجهات المختصة، بأن العديد من المباني غير الآمنة قد تنهار في أي لحظة، مما يعرض حياة السكان للخطر، حيث أكدت منظمات دولية مثل “الأمم المتحدة” و”الصليب الأحمر الدولي” أن استمرار تدمير المباني السكنية في القطاع يفاقم معاناة السكان، مشيرة إلى أن عدد المنازل المدمرة تجاوز الآلاف، وأن العديد من العائلات تحتاج إلى مأوى آمن.
عدد من المنظمات المحلية والدولية دعت إلى تقديم مساعدات طارئة للسكان، كما أكدت على ضرورة تقديم حلول طويلة الأمد للإيواء، ففي هذا السياق، تم إطلاق تحذيرات من العودة إلى المباني المتضررة بشكل جزئي، إذ يمكن أن تزداد خطورة التصدعات في المستقبل.
التحديات أمام إعادة الإعمار
أما إعادة إعمار قطاع غزة، فتواجه العديد من التحديات، من أبرزها منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال مواد البناء والمعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام، وهذه القيود تؤثر على عملية إعادة الإعمار، التي تقدر الأمم المتحدة تكلفتها بحوالي 70 مليار دولار، وتزداد الصعوبة في إزالة الأنقاض بسبب تعطل المعدات الثقيلة وتدمير الآليات الخاصة بالإنقاذ.
وحسب تقرير صحيفة “الغارديان” البريطانية، فإن “عملية إزالة الركام في غزة ستستغرق سنوات عدة، حيث تحتاج المعدات المتاحة إلى حوالي 7 سنوات لإزالة جميع الأنقاض”.
كما يواصل الخبراء التحذير من خطر الذخائر غير المنفجرة والمواد السامة المنتشرة بين الأنقاض، مما يعرّض السكان للخطر أثناء عمليات الإنقاذ وإزالة الركام.
وأسفرت حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول عام 2023 عن ارتقاء وإصابة أكثر من242 ألف فلسطيني، كما يواصل الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول الماضي، عبر تنفيذ اعتداءات متواصلة على الفلسطينيين، وعرقلة تدفق المساعدات الإنسانية إلى مختلف مناطق القطاع.
وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، أكد في بيان صدر في الـ 23 من الشهر الجاري أن الوضع الإنساني في قطاع غزة يواصل التدهور، حيث تواجه العائلات النازحة في القطاع صعوبات متزايدة نتيجة الطقس الشتوي القاسي، وسط قيود مستمرة تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على دخول الإمدادات الإنسانية.
كما حذر المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” فيليب لازاريني، من أن نحو 1.6 مليون شخص في قطاع غزة يواجهون مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، مشيراً إلى أن الوضع الإنساني لا يزال هشاً رغم وقف إطلاق النار الذي بدأ في تشرين الأول الماضي.